المقصود من حمل فعل المسلم وقوله على الصّحة ويظهر منه ضعف ما سيذكره المصنّف بقوله وأضعف منه دلالة الآيتين الأولتين لما عرفت من أنه على تقدير عدم ظهورها في المطلوب ويكون مساقها مساق ساير الأخبار الّتى استدلّ بها للمطلوب مثل رواية ضع امر أخيك اه وغيرها سيّما مع ملاحظة رواية العيّاشى عن الباقر ع قوله بناء على أن الخارج من العموم ليس الا ما علم اه لا يخفى ان مورد التمسّك بالعام هو ما إذا كان صدق العام متيقنا وشكّ في صدق الخاص مثل أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم وشكّ في زيد العالم انه فاسق أم لا وهنا أيضا صدق العقد متحقق وشكّ في صدق العقد الفاسد عليه وامّا إذا شكّ في أصل صدق العام كما إذا شكّ في المثال المذكور ان زيدا عالم أم لا فلم يتمسّك أحد بالعام فيه قوله والاستدلال به يظهر عن المحقق الثاني يعنى الاستدلال بقوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
لا بالآية الثانية وهي قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
والقرنية على ذلك قوله انّ الأصل صحّة البيع ولزومه ووجوب الوفاء ويمكن ان يكون المراد الاستدلال بالآية الثانية أو بكلّ من الآيتين لدلالة الآية الثانية أيضا على لزوم العقد ووجوب الوفاء به وقد استدلّ المصنف في المكاسب في باب المعاطاة بالآية الثانية أيضا على انّ الأصل في البيع اللّزوم فراجع قوله ولا يخفى ما فيه من الضّعف لانّ الشبهة في المقام موضوعة لانّ مجرى اصالة الصّحة في فعل الغير هو الشبهة الموضوعيّة لا الحكمية والتمسّك بالعام انما هو في الشبهة الحكمية لا الموضوعية مع انّ الخارج عن العام ليس هو ما علم فساده بل الفساد الواقعي قوله وأضعف منه اه لأن غاية ما يستفاد من الآيتين عدم جواز ظن السّوء بالمسلم وهو مسلّم ولا دخل له بالبناء على الصّحة في فعله وترتب آثارها الا ان كون الاستدلال بالآية الأولى أضعف منه فيه ما عرفت قوله ع ضع امر أخيك على أحسنه الحديث مرسل كما في مرآة العقول قال اى احمل ما صدر من أخيك من قول أو فعل على أحسن محتملاته وان كان مرجوحا عن غير تجسّس حتى يأتيك منه امر لا يمكنك تأويله فان الظن قد يخطى والتحقيق منهى عنه قوله حتى يأتيك ما يغلبك عنه في بعض النسخ بالغين فقوله منه متعلق بيأتيك اى يأتيك من قبله ما يعجزك ولم يمكنك التّاويل وفي بعض النسخ بالقاف من باب ضرب كالسّابق أو من باب الافعال فالظرف متعلّق بيغلبك والضّمير للأحسن وهذه الجملة مروية في نهج البلاغة وفيه من أحد عوض من أخيك ومحتملا في الأخير عوض محلا انتهى ولم ينقل لفظ سبيلا على ما في الكتاب بل أورد محلا ومحتملا والمراد من لفظ الأحسن هو الحسن للإجماع على عدم وجوب الحمل على الأحسن في الأكثر أو مطلقا وان شئت قلت إن لفظ أحسن مجرد عن التفصيل وما تقرر عندهم من عدم جواز الالتزام بالتجريد الا مع عدم اللام والإضافة ولفظ من عار عن الشّاهد ألا ترى إلى قوله تعالى
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
والصّلاة خير من النّوم وقوله تعالى
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
وغير ذلك قوله ومنها قول الصّادق ع هذا الحديث قد رواه