تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
وفي الضّوابط جعل التفصيل راجعا إلى جريان الاستصحاب وعدمه قال اعلم أن الأقوال في المسألة ثلاثة ثالثها التفصيل بين النجس الذاتي والعرضي ففي الذاتي كالكلب بعد الاستحالة بالرماد لا يجرى الاستصحاب لأنّ الموضوع هو الكلب وقد انتفى وفي العرضي كالخشب المتنجس الّذى صار رمادا يجرى الاستصحاب لانّ الموضوع هو الجسم الملاقى لا الخبث وهو باق قال والظاهر من هذا المفصّل انه لا يفرق بين الاستحالة والانتقال والانقلاب في هذا التفصيل انتهى كلامه رفع مقامه وفيه نظر قوله فان الظاهر جريان عموم ادلّة هذه الأحكام اه لا يخفى ان التمسّك بعموم الدّليل انّما يصح مع الشكّ في النجاسة والحلية الذاتيين « 1 » لكن قد يحتمل عروض النجاسة أو الحرمة له بسبب الغليان مثلا ولا يندفع هذا الاحتمال بالدّليل المزبور فتدبر قوله ومن الثاني اجراء حكم بول غير المأكول اه يعنى ومن أمثلة القسم الثاني الّذى يحتاج اثبات الحكم فيه في الحالة الثانية إلى الاستصحاب اجراء حكم بول غير المأكول إذا صار بولا لماكول مثلا فلا بدّ فيه من سكوت الدّليل الدالّ على نجاسة بول غير المأكول لحكم ما إذا صار بولا لماكول مع احتمال ثبوته له في الواقع ولا بدّ فيه مع ذلك عن كون الموضوع عند العرف مع قطع النظر عن الدليل المذكور هو الأعم الموجود في الحالين من غير أن يفهم من الدّليل المذكور بحيث يكون مرادا للشارع الأعم على ما سيجيء توضيحه وبهذا يفترق الثّانى الّذى يحتاج إلى الاستصحاب من الاوّل الّذى لا يحتاج اليه إذ في الاوّل لا بدّ من فهم العرف إرادة الشّارع من مثل قوله العنب طاهرا وحلال هو الأعم منه ومن الزبيب ولا شكّ في ان فهم العرف لمراد الشّارع حجة ويكون ثبوت الحكم في الزّمان الثاني والحالة الثانية بالدليل لا بالأصل وامّا في الثاني فلا بدّ من فرضه فيما إذا لم يفهم العرف من الدّليل كون مراده هو الاعمّ من الواجد للوصف العنواني والفاقد له بل يعترفون بعدم دلالة الدليل على ثبوت الحكم الّا للواجد للوصف العنواني بحيث لا يدلّ على ثبوته للفاقد ولا على عدم ثبوته له مع انّ الموضوع عندهم هو الاعمّ مع قطع النظر عنه ولذا يجرى الاستصحاب فيه لوجود شرائطه دون الاوّل لعدم جريان الأصل مع وجود الدّليل وامّا القسم الثالث فلا بدّ من فرضه فيما إذا كان الدّليل دالّا على ثبوت الحكم للواجد للوصف العنواني مع عدم فهم العرف منه كون مراده ثبوت الحكم في الحالين وعدم كون الموضوع اعمّ مع قطع النظر عنه فيفرق عن الأولين من جهة عدم جواز التمسّك فيه في الزمان الثاني لا بالدّليل ولا بالاستصحاب لانتفاء شروط التمسّك بهما على ما عرفت قوله وممّا ذكرنا يظهران مضى قولهم ان الاحكام اه قد ذكر فيما تقدم ان الموضوع قد يكون في ظاهر الدّليل هو الواجد للوصف العنواني فقط مع أن العرف يفهم منه كون مراد الشارع هو الاعمّ من الواجد للوصف والفاقد له كما في مثال العنب والرطب وقد يكون كذلك مع عدم فهم العرف خلافه فيختلف الموضوعات
هامش
( 1 ) وامّا مع الشكّ في العرضية منهما ففي الاستدلال به خفاء فانّ قوله العنب طاهر أو حلال يراد به العطار والحلية الذاتيتان