على طهارة الأشياء مع عدم العلم بالنجاسة قال الشّهيد في الذكرى على ما حكى لو استحالت العين النجسة كالعذرة والميتة ترابا يحكم بطهارته لقول النبىّ صلّى اللّه عليه وآله التراب طهور ولو صار ملحا أمكن ذلك لزوال الاسم والصّورة وذهب الفاضل الهندي والمحقق السّبزوارى على ما حكى عنهما وجماعة إلى الفرق بين استحالة نجس العين والمتنجّس فحكموا بطهارة الاوّل ونجاسة الثّانى واستدلّوا عليه بما ذكره المصنّف ويأتي مع جوابه وتردد بعضهم في ذلك قال العلّامة في القواعد على ما حكى وفي تطهر الكلب والخنزير إذا وقعا في المملحة فصارا ملحا والعذرة إذا امتزجت بالتراب وتقادم عهدها حتى استحالت ترابا نظر وعن المحقق الثاني في شرحه ينشأ من أن الاجزاء النجسة باقية لم تزل وانما تغيرت الصّورة وكما أن النجاسة حكم شرعىّ لا يثبت الا بالدّليل كذا حصول الطّهارة موقوف على الدّليل ومن انّ مناط النجاسة هو تلك الصّورة مع الاسم لأنّ احكام الشّرع جارية على المسمّيات بواسطة الأسماء وعن الفخر في الايضاح ان منشأ النظر ان العين وهي الجسميّة الخاصة موجودة وانّما تغيّرت الصّفات فتبقى النجاسة لأنّ النجاسة ذاتية وان النجاسة حكم متعلّق بذات الكلب امّا باعتبار صفاته النوعيّة وامّا باعتبار الاعراض الخاصّة اللّاحقة للجواهر المتساوية مع القول بعدم استثناء الباقي وعلى كلا التقديرين فقد زالت علة النجاسة فيزول المعلول انتهى ونسب التردد إلى الأردبيلي أيضا وهذا المقدار يكفى في المقام والتفصيل في الفقه قوله الّا انه لا يخفى على المتأمل اه لا يخفى ان مثل هذه القضية قد تستعمل لبيان شمول الحكم لجميع الاقسام من غير أن يكون الجسمية علة له بل العلّة وما يتقوم به المحمول في كلّ مورد هو الصّورة النوعيّة أو الخصوصيّة المصنّفة كما في قولهم كلّ جسم له خاصّية وتأثير وقد تستعمل البيان عموم الحكم لجميع افراد الجسم مع كون الجسميّة علّة لثبوت المحمول للموضوع في جميع الموارد كما في قولهم كلّ جسم له مكان ومثله قولهم كلّ ممكن محدث أو محتاج أو زوج تركيبي وكلّ متغير حادث وغير ذلك ومن المعلوم ان العام لا يدلّ على الخاصّ فلا يمكن الاستدلال من قولهم كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس على أن ما يتقوم به النجاسة في كلّ جسم هو كونه جسما قوله لبيان حدوث النجاسة في الجسم يعنى ان التعبير المذكور لبيان ان كلّ جسم يحدث فيه النجاسة بسبب الملاقاة وامّا بقائها فلا تعرض فيه فيمكن أن تكون باقيا بعد زوال الصّورة النوعيّة بان يكون ما يتقوم به النجاسة الّذى تدور النجاسة مداره هو الجسم وان لا يكون باقيا بان يكون ما يتقوم به النجاسة هو الصّورة النوعيّة الّتى قد زالت وح فلا ظهور في معقد الاجماعات في ما راموه من كون ما يتقوم به النجاسة هو الجسم من حيث هو حتى يلتزم ببقاء النجاسة مع زوال الصّورة النوعيّة وجه آخر لعدم ظهور معقد الاجماع في ذلك ان المحكى عن الأكثر منهم كما عرفت كون الاستحالة من المطهّرات وهو مستلزم لعدم كون النجاسة متقومة بالجسم من حيث
إيضاح الفرائد — صفحة 817
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٨١٧