الثابت قبل الاتيان ببعض محتملاته كما في مثال القبلة المردّدة بين الجوانب الأربعة وهذا المعنى هو الّذى نبه عليه المصنّف في آخر هذا التنبيه هذا ويمكن ان يراد بالعبارة ما هو ظاهرها من كون المكلّف به معلوما بالتفصيل كما إذا كان هناك ثوب طاهر يقيني معلوم تفصيلا ثم اشتبه هذا الثوب وتردّد بين شيئين فصاعدا فبعد فعل الصّلاة في أحد الثوبين يشكّ في بقاء وجوبها فيستصحب لكن المثال الّذى يذكره المصنّف عن قريب بقوله ومثال الثّانى ما إذا حكم العقل اه الصق بالمعنى الاوّل كما ذكره القائل المزبور قوله لكنه خارج عمّا نحن فيه لأنه ليس استصحابا للحكم العقلي بل استصحاب للحكم الشّرعى وهو جائز ومعقول الّا ان يكون مانع كما في المقام قوله مع عدم جريان الاستصحاب فيه لأنّ الحكم للشكّ لا للمشكوك ويشترط في الاستصحاب ان يكون الحكم للمشكوك لا للشكّ وسننبه على ذلك فانتظر قليلا قوله فان مجرد الشكّ اه بيان توجّه فساد التمسّك بالبراءة الاصليّة وحاصله ان الشكّ في اشتغال الذمّة علة تامة لحكم العقل بطريق القطع بالبراءة من جهة قبح العقاب بلا بيان فلا يبقى هناك شكّ في الظاهر حتى يحتاج إلى الاستصحاب وبالجملة الحكم للشكّ لا للمشكوك ويشترط في الاستصحاب ان يكون الحكم للمشكوك لا للشكّ ومنه يظهر انه لا يجرى الاستصحاب أصلا في المقام أصلا لا انّه يجرى لكنه غير محتاج اليه قوله نعم لو أريد اثبات عدم الحكم اه يعنى لو كان لعدم الحكم الثابت في السابق بطريق القطع اثر شرعي مترتب عليه وأريد ترتيبه في اللّاحق في مورد الشكّ ظاهرا لكان الرجوع إلى الاستصحاب فيه صحيحا لا غبار عليه لكن المفروض في المقام ليس ذلك بل المقصود الحكم بالبراءة وعدم الاشتغال في الظاهر وهو ممّا يحكم به العقل بطريق القطع من جهة قاعدة قبح العقاب بلا بيان من دون احتياج ورجوع إلى التمسّك بثبوته في السّابق وكونه مشكوكا في اللّاحق بل لو فرض عدم ثبوته في السابق أيضا لحكم العقل به من جهة وجود مناط حكمه فيه وكون الحكم للشكّ لا للمشكوك وممّا ذكرنا يظهر عدم المنافاة بين ما ذكره المصنّف في هذا المقام من عدم جريان الاستصحاب وبين ما ذكره عن قريب في مقام توجيه كلام القوم في مقام الردّ على صاحب الفصول من جريان الاستصحاب وانه ليس مرادهم استصحاب الحكم المستند إلى العقل بل مرادهم استصحاب الحكم الشرعي الوارد مورده توضيح عدم المنافاة ان المراد بالبراءة هناك عدم التكليف وهنا الحكم بعدم اشتغال الذمّة وقبح المؤاخذة وانه ليس هناك مانع منه من جهة كون المستصحب حكما عقليا فلا ينافي وجود مانع آخر منه مثل عدم العلم ببقاء الموضوع وانه لا يمكن ترتب اثر قبح المؤاخذة عليه مع قطع النظر عن كونه حكما للشكّ لا للمشكوك من جهة كونه اثرا عقليّا لا شرعيّا وان شئت قلت إن جريان الاستصحاب هناك على رأى القوم بناء على التوجيه وعدم جريانه هنا على مذاق
إيضاح الفرائد — صفحة 733
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٧٣٣