تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
التحقيق فتأمّل جدّا قوله وفيه ان الحكم السّابق لم يكن اه يعنى ان الحكم السّابق المقتضى لوجوب السّورة عند اشتباه المكلّف به بناء على القول بوجوب الاحتياط فيه وكذلك في المثالين الأخيرين انما كان من جهة وجوب دفع الضّرر المحتمل المقتضى لوجوب الاتيان به ومنشأ هذا الحكم وجود التكليف بالواجب آنا ما سواء قطع بوجوده فعلا أو لم يقطع به وشكّ في بقائه وارتفاعه ففي كلتا الصّورتين يحكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف بالواجب الواقعي فموضوع هذا الحكم هو عدم العلم باتيان الواقع فيكون للشكّ لا للمشكوك ومن المعلوم ان الاستصحاب لا يجرى الّا إذا كان الحكم للمشكوك لا للشكّ قوله لكن مجرّد ذلك لا يقتضى اه يعنى استصحاب عدم فعل الواجب الواقعي والحكم ببقائه من جهة لا باس به في مقام ترتيب آثاره الشرعيّة لو كانت واما إذا أريد به ترتيب الأثر المفروض وهو وجوب الإتيان بالصّلاة مع السّورة وبالباقي في المثالين فلا يجوز من جهة ذلك الاستصحاب الّا بأحد وجهين الاوّل القول بحجّية الاستصحاب المثبت ووجه كونه كذلك ان الحكم ببقاء الواجب الواقعي ملازم عقلا وعادة لكون الواجب هو الباقي مثل استصحاب بقاء الكرّ في الحوض الملازم لكون الماء الموجود كرّا واستصحاب بقاء الحيض في المرأة الملازم لكون الدّم الموجود حيضا فإذا قلنا بامكان كون الأصل مثبتا وكونه حجة فيثبت في الظاهر كون الباقي واجبا فيترتب عليه جميع آثاره الشرعيّة والعقليّة كما أن الامر كذلك في جميع صور كون المستصحب حكما شرعيّا الثاني انضمام قاعدة وجوب تحصيل اليقين بالبراءة إلى الاستصحاب المزبور حتى ينتج وجوب الاتيان بالباقي بعد فعل أحد المحتملات والاوّل باطل لعدم حجية الأصل المثبت عندنا وكذلك الثاني لانّ القاعدة المزبورة جارية بنفسها وعلّة تامة للحكم بوجوب الاتيان بالباقي ولا فائدة في الاستصحاب المزبور بل لا يجرى أصلا لعدم كون الأثر المزبور للمشكوك بل للشكّ فضم الاستصحاب إلى القاعدة كضم الحجر إلى الانسان ومقصوده قدّس سرّه من الكلام المزبور ان وجوب الاتيان بالواقع في علم اللّه غير وجوبه في علم المكلّف والأول لا يستلزم الاتيان بجميع المحتملات بل قد يحصل بفعل بعضها والثاني يستلزمه والمفروض هو الثاني لا الاوّل وما يفيده الاستصحاب هو الاوّل لا الثاني قوله وهذا لا اشكال في جريان الاستصحاب فيه اه يعنى ان التنجيزيّة ليست مانعة عن الاستصحاب قطعا فلو وجد في بعض الأحكام التنجيزيّة بعض الموانع مثل كون الشكّ في المقتضى أو الموضوع أو غيرهما فهو امر آخر ليس الكلام فيه قوله يشترط في حجّية الاستصحاب ثبوت امر أو حكم وضعي أو تكليفي اه يمكن ان يريد به ان الوجود التعليقي ليس وجودا فلا يشمله اخبار لا تنقيض ويمكن ان يريد به انه وان كان نحوا من الوجود الا ان اخبار الباب ظاهرة في غيره والجواب عن الاوّل يفهم ممّا ذكره المصنّف