المعلوم ان الشكّ في الموضوع يكون مانعا عن الاستصحاب وفيه وجه آخر انه لا يجوز اجراء الاستصحاب لأجل ترتيب الحكم العقلي مع الإغماض عمّا ذكر لان معنى الاستصحاب ترتيب الأثر الشرعي لا الأثر العقلي والعاري وجه آخر ان العلم في القضايا العقلية جزء للموضوع ومن المعلوم انه لا يجرى الأصول العملية في صورة القطع الموضوعي بل انما يجرى في صورة كون القطع طريقا على ما عرفت في اوّل الكتاب في مقام الفرق بين القطع الطّريقى والموضوعي ولذا قال في هذا المقام ولو ثبت مثله لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد هذا وقد أوضحنا المطلب فيما سبق في مقام تقسيم المستصحب إلى الحكم العقلي والشّرعى قوله فذلك خارج عما نحن فيه لانّ ما نحن فيه هو امكان اجراء الاستصحاب في الحكم العقلي وعدم امكانه واما اجراء الاستصحاب في نفس الموضوع لأجل ترتيب الحكم العقلي أو الشرعي عليه فسيأتي الكلام فيه عن قريب بقوله واما موضوعه كالضرر المشكوك اه قوله مع انّك ستعرف في مسئلة اشتراط اه يعنى ان الشكّ لا يتصوّر في موضوع الحكم العقلي من جهة عدم علم العقل بموضوع حكمه من حيث وجود ما يحتمل مدخلية عدمه أو عدم ما يحتمل مدخلية وجوده وعلى تقدير تصور الشكّ كذلك لا يجرى الاستصحاب في الحكم العقلي المترتب عليه أيضا للزوم القطع بالموضوع في الاستصحاب فما ذكره قدّس سره إشارة إلى الوجه الثاني من وجهي عدم امكان الاستصحاب في الحكم العقلي على ما عرفت قوله فان قلت فكيف يستصحب الحكم الشّرعى مع انّه اه هذا السّئوال ناظر إلى قوله ان الشكّ في الموضوع مانع عن الاستصحاب والمقصود منه عدم جريان الاستصحاب في الحكم الشّرعى سواء كان ابتدائيّا ويكون الحكم العقلي تابعا له كما في الاحكام الشرعيّة التعبّدية أو كان تابعا لحكم عقلي مستقلّ ومستندا اليه ومستكشفا منه بقاعدة كلّما حكم العقل حكم به الشرع أو كان واردا في مورد حكم العقل من غير أن يكون مستندا اليه وتوضيح السّئوال ان قاعدة التطابق تقتضى ورود الحكم العقلي في جميع موارد ثبوت الحكم الشرعي وكون موضوعيهما متحدين وما ذكر في بيان عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي من انّه على تقدير وقوع الشكّ فيه لا بدّ ان يكون من جهة الشكّ في الموضوع ومن المعلوم عدم امكان اجراء الاستصحاب مع الشكّ في الموضوع يجرى في استصحاب الحكم الشّرعى أيضا من جهة ان موضوعه لما وجب كونه منطبقا على موضوع الحكم العقلي مع ملاحظة كون الموضوع علّة للمحمول والحكم وعدم امكان الشكّ في الحكم الّا من جهة الشكّ في الموضوع فلا بد من الحكم بعدم جريان الاستصحاب في الحكم الشّرعى مطلقا أيضا وعلى هذا المعنى ولعلّه الظاهر من مجموع عباراته سؤالا وجوابا ومثالا يكون في العبارة أدنى مسامحة من جهة قوله مع أنه كاشف عن حكم عقلي مستقلّ الظاهر في الحكم الشّرعى الابتدائي الّذى
إيضاح الفرائد — صفحة 730
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٧٣٠