تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
يستكشف منه الحكم العقلي من جهة قاعدة كلّ ما حكم به الشّرع حكم به العقل مع أن المطلوب من السّئوال عدم الجريان مطلقا ومن جهة ان المثال لا ينطبق على ما ذكر ويمكن ان يريد السائل عدم جريان الاستصحاب في الحكم الشّرعى الابتدائي المستقلّ الّذى لا اشكال في جريان الاستصحاب فيه عند القوم ويفهم منه عدم جريان الاستصحاب في القسمين الأخيرين من الحكم الشّرعى بطريق أولى وهذا المعنى وان كان يلائمه قوله مع انّه كاشف عن حكم عقلي مستقلّ لكن مثال رد الوديعة وقوله قلت اما الحكم الشّرعى المستند اه منافران له وعلى اىّ تقدير ففي العبارة مسامحة قوله قلت اما الحكم الشّرعى المستند اه غرضه بيان احكام الأقسام الثلاثة للحكم الشّرعى بعضها تصريحا وبعضها تلويحا فذكر عدم جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند من جهة اتحاد موضوعه مع موضوع الحكم العقلي ولزوم احرازه بطريق القطع والوجدان ولا يكفى فيه الرّجوع إلى العرف فلا بد ان يرجع الشكّ في بقاء الحكم الشرعي المزبور إلى الشكّ في بقاء الموضوع الذي لا يجرى معه الاستصحاب فالشكّ متصوّر فيه بخلاف الحكم العقلي لكنه يرجع إلى الشكّ في الموضوع وقد أوضحنا سابقا هذا المطلب ودفعنا ما قيل على المصنّف في ذلك المقام فراجع وذكر جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي الوارد في مورد حكم العقل ولم يكن مستندا اليه كما في الصّبى الّذى حكم العقل بعدم كونه مكلّفا لعدم التميز وحكم الشّرع به مطلقا حتى إذا كان مميّزا فيجرى الاستصحاب بعد البلوغ فيما إذا كان الشكّ في التكليف فيحكم بكون الموضوع في حكم الشرع اعمّ منه في حكم العقل ولا يضرّ هذا بقاعدة التطابق إذ يكفى فيه التطابق في الجملة ولا يجب فيه التطابق والاتحاد من جميع الجهات كما نبّه عليه شيخنا قدّس سره وغيره مع أن لنا ان نقول لم يحصل التخلف أصلا لان في مورد عدم التميز يحكم العقل بطريق الاستقلال ولو مع قطع النظر عن حكم الشرع به ويكون حكم الشرع فيه مؤكّدا له وفي مورد التمييز يحكم الشّرع ابتداء بعدم التكليف ويستكشف منه حكم العقل بذلك لو اطّلع على مناط حكم الشّرع كما هو مقتضى قاعدة كلّما حكم به الشّرع حكم به العقل ويستفاد من الحكم بجريان الاستصحاب في القسم الثاني الحكم بجريان الاستصحاب في القسم الثالث وهو الحكم الشّرعى الابتدائي في الأمور التعبّدية بطريق أولى بل يمكن أوجاع القسم الثّانى إلى هذا القسم كما أشرنا اليه ولكن جريان الاستصحاب في القسمين موقوف على تصوّر الشكّ في البقاء للحكم الشّرعى مع القطع ببقاء الموضوع وتصويره ان يقال بانّه مع انتفاء بعض ما يحتمل مدخليته في الموضوع في عالم اللب يحصل الشكّ في بقاء الحكم الشّرعى كذلك مع الحكم ببقاء الموضوع بحسب المسامحة العرفية فإذا اخذ مثقال من الماء في الحوض فيمكن ان ينتقص الكر في الواقع ويقع من جهة ذلك الشكّ في الحكم بالمطهريّة لكن العرف يحكم ببقاء الكر وان كان بحسب المسامحة وسيأتي
إيضاح الفرائد — صفحة 731 | السيد محمد التنكابني