ذلك أيضا حيث جعل مجرى الأصول هو الشكّ في الحكم الكلّى لكونه المقصود بالأصالة لكن ذلك لا ينتج ما ذكره المصنّف وفهمه من كلام صاحب الوافية قوله كحياة زيد ورطوبة ثوبه خروج مثل ذلك عن كلام الفاضل لأجل ان كلامه في الاستصحاب المختلف فيه إذا كان حكما شرعيّا حسب ما دامه المصنّف وهذا ليس من ذلك مع أن الاستصحاب فيه مجمع عليه على ما ادّعاه جمع من الأخباريين لكن قد عرفت سابقا ان ظاهر كلام المنكرين كالسّيدين وغيرهما عدم حجّية الاستصحاب فيه أيضا فراجع قوله فالشكّ في بقائهما لا يكون اه إذا وجد الشرط والسّبب والمانع في زمان وشكّ في بقائها وزوالها فقد يكون منشأ الشكّ فيها عدم العلم بكيفية سببية السّبب مثلا وقد يكون من جهة الشكّ في الموجود أو في وجود المزيل ومع العلم بكيفية سببيته السّبب وانه مستمر لولا الرافع وجودا أو منعا وما سبق في كلام الفاضل من المنع عن استصحاب المسبّب على تقدير شمول كلامه لكل مسبب حتى ما لم يكن حكما تكليفيا هو القسم الأول وما صرّح بجريان الاستصحاب فيه هو القسم الثاني وان كان مقصوده بالأصالة منه ما كان من الشبهة الحكمية لا الموضوعيّة وح فلا غائلة فيه بل هو الّذى اختاره المصنّف وغيره حيث ذكروا ان الاستصحاب لا يجرى الا في الشكّ في الرافع وان كان بينهما فرق من جهة العموم والخصوص ويدلّ على أن مراده ما ذكرنا قوله الا ان المستفاد من الرّوايات انه إذا تحقق وجود شيء فإنه يحكم به حتى يعلم زواله فإذا شك في بقاء النجاسة في الماء المتغير من جهة كون زوال التغير رافعا للنجاسة فيحكم ببقائها حتى يعلم زوالها وكذلك في بقاء اثر الوضوء بعد المذي أو القى أو الرّعاف مثلا يحكم ببقاء الطّهارة حتى يعلم زوالها وكذلك إذا شكّ في بقاء الأثر الحاصل من التيمّم من جهة الشكّ في كون وجدان الماء ناقضا له فيحكم ببقائه قوله مدفوعة بان النجاسة كما حكاه وقد أورد عليه بان النقل عن الشهيد ذلك لا يلزم ان يكون مذهب الناقل أيضا هو ذلك قلت بل لعل بناء كلامه في هذا المقام حيث اجرى الاستصحاب أولا في الطهارة والنجاسة ثم اجراه في الأحكام التكليفية بتبعيته على كون الطهارة والنجاسة مجعولة بالجعل التشريعي أو بالجعل التكويني قوله لا خفاء في انّ الاستصحاب النجاسة لا معنى لها اه الاستصحاب إذا قيس إلى المكلف فهو بمعنى ترتيب الآثار وإذا قيس إلى الشارع فهو بمعنى جعل الآثار الشرعيّة سواء كان في الموضوعات أو في الاحكام وما نسب إلى بعض المتأخرين من جواز كون مفاد لا تنقض شيئين في الموضوعات التكوين والتشريع فهو غير معقول قوله لا يبقى بهذه الملاحظة شكّ اه يعنى في مرحلة الظاهر والا فالشكّ لا يرتفع بجريان الاستصحاب في الحاكم في الحقيقة كما لا يخفى وبعبارة
إيضاح الفرائد — صفحة 647
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٤٧