كثير من متأخري المتأخرين وجماعة من القدماء قوله فان شيئا من الاقسام المذكورة اه هذه العبارة قد الحقها المصنّف بعد تصنيف الكتاب والداعي إلى الالحاق انّه قدس سرّه لما رأى ان فرض الاقسام في الشرط والمانع ينافي ما صدر كلامه به حيث قال لم اعرف المراد فنبّه بهذا الالحاق ان الاقسام تجرى في المانع من حيث كونه سببا وكذا تجرى في عدم الشرط من حيث كونه سببا لكن هذا الالحاق لا يدفع الغضاضة في العبارة فان صريح كلامه فرض الاقسام في وجود الشرط لا في عدمه ويمكن ان يكون الداعي له إلى الالحاق انه لما ذكر ان السببيّة بالمعنى المعروف لا تنقسم إلى الاقسام لكونها ثابتة دائما إلى أن تنسخ فلا بدّ من ارجاع السببيّة إلى التأثير وهذا المعنى لما كان متعذرا في الشرط والمانع فارجعهما أيضا إلى السّبب ليمكن جعلهما بمعنى التأثير حتّى يصح انقسامها إلى الاقسام المذكورة لكن تبقى المسامحة في العبارة وذكر شيخنا في الحاشية نقلا عنه في مجلس البحث ان المراد بقوله لم اعرف انه لا نفع في الحاق الشرط والمانع لما عرفت من جريان الاستصحاب فيه انتهى وهو كما ترى قوله فإنه لم يظهر من كلامه جريان الاستصحاب هذا واضح وقد نبّه على فساد التفريع شارحا الوافية السيّدان المعظّمان وما في بعض الحواشى من تصحيح التفريع المزبور بوجوه ثلاثة تكلّف واضح قوله ولا عدمه فيها بالمعنى المعروف يعنى لم يظهر مما تقدم عدم جريانه في الاحكام الوضعيّة بالمعنى المعروف وهو كون الشيء سببا أو شرطا أو مانعا فقوله بالمعنى المعروف متعلق بالضّمير المجرور في فيها إذ يكفى في الظرف والجار والمجرور رائحة الفعل كقوله تعالى
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
وقوله ونعم من هو في سر واعلان وما في بعض الحواشى من أنه متعلق بجريان الاستصحاب يعنى اثبات الشيء في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمان الاوّل فهو منه قدّس سره ثم إن وجه ما ذكره من أنه لم يظهر مما سبق عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية بالمعنى المعروف واضح بعد ما عرفت من حمل المصنف عبارة الوافية على السببية بمعنى التأثير لا بالمعنى المعروف وفهمه عدم جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي المترتب على السّببية وأخواتها لا في أنفسها لكن قد عرفت عدم لزوم الاوّل بل ظهور عبارة الوافية في خلافه وعدم ضرورة الثاني لاحتمال كون المراد بعدم جريان الاستصحاب في نفس السببية وأخواتها وان بقاء الحكم التكليفي من جهة الحكم ببقاء السببيّة وأخواتها من جهة التمسّك بالدليل الدال عليها لا بالاستصحاب على طبق ما ذكره في الامر والنّهى قوله عدم جريان الاستصحاب في المسببات يعنى الأحكام التكليفية ابتداء سواء كانت مستفادة من الخطابات أو كانت مستفادة من العلامات قوله فبقى أمران بل أمور منها السببيّة بمعنى التأثير