من أن الحكم الوضعي ينتزع من الخطاب المعلق فإذا قال الشّارع للمكلّف البالغ العاقل أغرم ما أتلفته في حال صغرك أو جنونك ينتزع منه خطاب وضعي ويقال إنه ضامن على أنه يمكن وجود خطاب فعلى منجّز في حال الصّغر لا بالنّسبة اليه بل بالنسبة إلى وليّه الثاني ما نقله المصنّف ره عن المحقق الكاظمي ره بقوله والعجب ممّن ادعى بداهة بطلان ما ذكرنا وسيجيء من المصنف جوابه وبعض الكلام في ذلك ثالثها ظهور بعض الخطابات في الوضع خاصة فلا حاجة إلى صرفها عن ظاهرها من دون دليل وجوابه وجوب صرف الخطابات المذكورة عن ظاهرها على تقدير تسليم الظهور من جهة البرهان القائم على عدم امكان مجعوليّة مثل السببية والشرطية والجزئيّة وما يجرى مجراها من الاحكام الوضعيّة وقد سلف ورابعها ما سلف نقله من الشهيد الثاني من أن بعض الخطابات وضع لا تكليف فيه كالاحداث الّتى ليست من جعل العبد كالحيض وأخويه وكاوقات العبادة الموقتة فانّها موانع وأسباب محضة وجوابه ان المقصود انتزاع السببيّة والمانعية من التكاليف والواردة في موردها لا من التكاليف المتعلقة بها نفسها مثل دعى الصّلاة ايّام أقرائك ومما ذكرنا اندفع توهم بعض المعاصرين من المحشين وخامسها ان اختلاف الوضعىّ والتكليفي في كثير من المقامات ضروري كحرمة شرب الخمر ومانعيتها للصّلاة فان أحدهما مباين الآخر منفكّ عنه وكوجوب الطهارة وشرطيّتها للصّلاة فان شرطيتها تجتمع مع الوجوب والندب وكذا اختلاف لوازمها كجريان لزوم التكليف بما لا يطاق في الحكم التكليفي وعدمه في الوضعي التعليقي وأيضا في الخطابات التكليفية لا بد من الشعور والعلم والقدرة وفي الوضعي ما لا يشترط فيه ذلك كما إذا مات قريب الانسان وهو لا يشعر فان التركة تنتقل اليه وكذا يجب الضمان باتلاف النائم وما في حكمه وجوابه يظهر مما تقدم ونزيد توضيحا ان مانعية شرب الخمر لم تستفد من حرمتها الذاتية بل من مثل قوله تعالى
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
ألا ترى ان النظر إلى الأجنبية حرام ذاتي مع أنه ليس مانعا عن الصّلاة نعم قد يستفاد من الحرمة الذاتية المانعية أو شرطية العدم بدون مثل الخطاب المذكور فيما إذا كان العنوان المحرّم متحدا مع عنوان المأمور به وقلنا بعدم جواز اجتماع الامر والنّهى وترجيح جانب النّهى كما في الغصب والصّلاة لكن استفادة المانعية انما هي بقدر دلالة الدليل والدليل الدال على مانعية انما يدلّ إذا كان الامر والنّهى فعليين منجزين ولذا يكون الصّلاة مع الجهل بالغصب صحيحة اجماعا وقد أوضحنا هذا المطلب في باب الشكّ في الشرطية والجزئية واما شرطية الوضوء للصّلاة مطلقا فإنما استفيد من مطلوبية الصّلاة واجبة كانت أو مندوبة عند الوضوء وعدم جريان التكليف بما لا يطاق في الوضعي من جهة انه ليس تكليفا بل مستفادا من الخطاب التعليقي إذ يستفاد من