مجعولة بجعل نفس الماهيّة لا بجعل آخر على القول بمجعولية الماهية وكذلك لوازم الوجود على القول بمجعوليّة مجعولة بنفس جعل الوجود لا بجعل آخر فإذا قال يجب الصّلاة عند الدلوك كان المجعول بالأصالة هو الوجوب وسببية الدلوك مجعولة بالتبع وإذا قال الدلوك سبب لوجوب الصّلاة يكون بالعكس وقد أجاب شيخنا قدّس سره عن هذه المناقشة في الدليل المذكور بالقطع بعدم صدور جعل الحكم الوضعي من الشّارع في الواقع مطلقا وأنت خبير بان القطع لا يكون حجة لغير القاطع قال وان صعب عليك فرض ذلك بالنسبة إلى الشّارع فافرض ذلك في الحكم الصّادر من المولى إلى العبد ونحن نرى بالوجدان صحّة انتزاع سببيّة المجيء لوجوب الاكرام لو قلنا لعبدنا ان جاءك زيد فأكرمه مع فرض انه لم يوجد في أنفسنا الا انشاء واحد وهو انشاء الحكم التكليفي وهو وجوب الاكرام عند المجيء ليس الّا وأنت خبير بان عدم الحظور في النفس لا يستلزم عدمه ألا ترى انّ المولى إذا امر عبده بذى مقدمة يلزم منه انشاء وجوب مقدمته وان لم يخطر بباله المقدمة أصلا فضلا عن وجوبها وكذلك إذا امر بشيء يلزمه النهى عن الترك وان لم يخطر بباله ذلك بناء على القول بدلالته على النّهى عنه بالالتزام البين بالمعنى الأعم وكذلك بالنسبة إلى النّهى إلى الضدّ الخاص ونظائره كثيرة وان شئت قلت إن المنفى في المثال الذي ذكره هو العلم بالعلم لا أصل العلم الوجه الثالث انه إذا قال المولى أكرم زيدا ان جاءك يستفاد منه وجوب الاكرام عند المجيء وسببية المجيء لوجوب الاكرام ومسببية وجوب الاكرام للمجيء وكذا إذا قال لا تصلى عند الحيض يفهم منه حرمة الصّلاة عند الحيض ومانعية الحيض عنها وممنوعية الصّلاة وكذلك الوجوب عند الشّرط يفهم منه ثلاثة أشياء الوجوب والشرطية والمشروطية بل إذا امر بمركب من عشرة اجزاء فقد جعل الوجوب والكلّية وجزئية كلّ واحد من الاجزاء فيكون هناك اثنى عشر جعلا وهو مخالف للوجدان مع أنه غير معلوم القائل لأنا لا نرى أحدا قال بمجعولية الكلية والمشروطية والممنوعيّة وفيه ان القائل بعدم انحصار الوضعيّة في عدد كما عرفته من جماعة منهم العلامة الطباطبائي لعله يقول بمجعولية المشروطية والكلية والممنوعيّة وما ذكره أخيرا يلزم مثله القائل بعدم الجعل فإنه لا بدّ له من الالتزام بأحد عشر جعلا جعل وجوب الكلّ وجعل وجوب كل واحد من الاجزاء بناء على المشهور من وجوب المقدمات بالوجوب الشرعي الغيري والوجه الرابع عدم تعقل كون الأحكام الوضعية مجعولة وقرره بعضهم بوجهين الاوّل ما ذكره المصنف بقوله مضافا إلى أنه لا معنى لكون السببيّة مجعولة حتى نتكلم انه بجعل مستقل أم لا وسيجيء منا توضيحه وما يمكن ان يورد عليه وثانيهما ان المراد بجعل احكام الوضع اختراع الشارع وانشائه لها بحيث لولا هذا الجعل والإنشاء لم يكن لها
إيضاح الفرائد — صفحة 625
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٢٥