تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
من التكوين فالدلوك وان كان منصفا بكونه سببا للوجوب في الخارج لكن عروض السببيّة له انما يكون حين ملاحظته في الذّهن فتكون من المعقولات الثانوية الفلسفية وليس بإزائها شيء في الخارج فان قلت انّ الوجوب والحرمة وأمثالهما لا يحازى بها شيء في الخارج فكيف تكون مجعولة موجودة في الخارج قلت الوجوب مثلا مما يوجد في الخارج وينشأ أو هو نفس الانشاء ويكون قائما بالنفس قيام العرض بمعروضه ويكون منشأ للآثار وهو معنى الوجود الخارجي ولا ينافي قيامه بالنفس كل عن كونه موجودا خارجيا فان النفس أيضا خارج من الخارجيّات ولذا قالوا إن الانسان الموجود في الذهن عرض خارجي جوهر ذهني وان السواد الموجود في الذهن مثلا عرض خارجي وعرض ذهني غاية الأمر كون القيام بالنسبة إلى الواجب تبارك وتعالى صدوريا لا حلوليا ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الطلب نفس الإرادة وبين كونه غيرها وبين كونه عينها باعتبار وغيرها باعتبار آخر بل ولا فرق في ذلك بين قول الأشاعرة القائلين بكون الحكم هو الكلام النفسي القديم وبين قول غيرهم القائلين بحدوثه لانّ الكلام النفسي عندهم موجود بوجود زائد على الذات ولذا أورد عليهم بتعدد القدماء نعم نسبة الجعل والايجاد إلى القديم لا يخلو عن اشكال بل غير معقول وقد نقل سيّدنا وأستاذنا في المعقول الآقا ميرزا أبو الحسن الطباطبائي قدّس سرّه عن السيّد المحقّق الداماد طاب ثراه في بعض كلماته بأنه لا يصدق الخلق والايجاد على ما هو في الكتاب والسنة مع القول بقدم العالم زمانا وان القول بالحدوث الذاتي لا يصحّح نسبة الخلق والايجاد اليه والثاني انا إذا راجعنا إلى وجداننا نجد ان المولى إذا قال لعبده أكرم زيدا ان جاءك فقد أنشأ انشاء واحدا وهو وجوب الاكرام عند مجيء زيد ولا نجد انشاء آخر وهو سببيّة المجيء للاكرام وانّما هي مستفادة من وجوب الاكرام عنده ومنتزعة منه ولذا اشتهر عند الفقهاء سببية الدلوك ومانعية الحيض مع أنه لم يرد فيهما الا وجوب الصّلاة عند الدلوك وحرمة الصّلاة عند الحيض فإذا كانت السببيّة والمانعية انتزاعيّة في مثل المثالين المذكورين تكون انتزاعيّة أيضا فيما إذا قال المولى الدلوك سبب والحيض مانع لامتناع ان يكون شيء انتزاعيا في مورد وموجودا أصيلا في مورد آخر ولا يعارض هذا بالقول بان الوجوب في مثل قول المولى الدلوك سبب للوجوب يكون انتزاعيّا فليكن في مثل ما إذا قال يجب الصّلاة عند الدلوك أيضا انتزاعيّا لانّه لا شبهة ولا ريب في كون الاحكام الشرعيّة التكليفية مجعولة وانما الخلاف والنزاع في الحكم الوضعي وهذا الوجه كسائر الوجوه الّتى سيذكر مستفادة في كلام المصنف ويمكن ان يورد عليه بان غاية ما يقتضيه الوجدان عدم كونهما مجعولين بجعلين وامّا عدم كونهما مجعولين بجعل واحد فلا ألا ترى ان لوازم الماهيات