تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
وجود في الخارج ولا عند العقل الّا بالاعتبار والانتزاع من شيء وهذا المعنى غير معقول في الأحكام الوضعية لان الشّارع إذا علّق وجوب الصّلاة على تحقق الدلوك مثلا من دون انشاء السببيّة فنحن نتعقل ترتب وجوب الصّلاة على تحقق الدلوك الذي هو معنى السببيّة وكذلك إذا نهى عن الصّلاة في حال الحيض أو في مكان مغصوب فنحن نتعقل مانعية الحيض والغصب من دون انشاء المانعية ولو لأجل الغفلة عنه كما في الخطابات العرفية ويؤول هذا إلى ما ذكره شيخنا قدّس سره حيث قال واما الدّليل على عدم معقولية الجعل هو وجه عدم الاحتياج إلى الجعل لان الوجه في عدم احتياجه إلى الجعل كما عرفت كونه اعتباريا ومنتزعا عن الحكم التكليفي ومن المعلوم ان الامر الاعتباري لا يمكن وجوده في الخارج وفيه ان الفرض المذكور عند القائل بالجعل فرض غير واقع فان قطع النظر عنه لا يفيد عدمه في الواقع وان هو الّا مثل ان يقال إنه إذا قيل انّ الحدث مانع عن الصّلاة يستفاد منه حرمة الصّلاة عنده ولو فرض عدم انشائها فلا تحتاج إلى الجعل وكذلك إذا غفل عن وجوب المقدّمة يستفاد وجوبها من وجوب زيها وإذا قطع النظر عن النهى عن قتل الولد إذا دخل الدار فيما إذا امر عبده بقتل كلّ من دخل في الدّار وغفل عنه يستفاد منه النهى المذكور فكما ان الغفلة أو قطع النظر في مثل هذه الموارد لا يوجب عدم جعل الوجوب والتّحريم لما قرّر سابقا من أن وجوب الجعل في الأحكام التكليفية اجماعى ليس محلّا للنزاع أصلا وكذلك لوازم الوجودات والماهيات على ما أشرنا اليه عن قريب كذلك قطع النظر عن الحكم الوضعي أو الغفلة عنه لا يوجب عدم جعله فالوجه التمسّك بالوجه الاوّل الذي ذكرنا وهو شاف كاف إن شاء الله اللّه العزيز لكن لا بدّ من أن يعلم أنه انما يتأتى في مثل الجزئية والشرطية والسببيّة والمانعية وأمثالها من الاعتباريات الصّرفة واما مثل الطهارة والنجاسة فيمكن كونه من الأمور الواقعية القائمة بالنفس بناء على ما ذكره بعضهم من انّهما حالتان توجدان في النفس عند عروض أسبابهما فيكون من الأمور المجعولة بالجعل التكويني ويمكن كونه اعتباريا منتزعا من الحكم التكليفي فلا يكون مجعولا أصلا وسيشير اليه المصنّف ره ولعل ذلك هو الباعث المشهور في حصرهم الأحكام الوضعية على الثلاثة والأربعة كما عرفته عن العلامة وغيره وللقول بالجعل أيضا وجوه الاوّل انا نرى بالوجدان تخلف الحكم الوضعي عن الحكم التكليفي كالضّمان الثابت في حال الصّغر والجنون وفي حال السّهو والنوم والغفلة وغير ذلك وقد عرفت عن الشهيد الثاني ان الاحكام الوضعيّة ليست مشروطة بالتكليف على المشهور ومن ثم حكم بضمان الصبى والمجنون والسّفيه ما اتلفوه من المال ولم ينعقد بسبب الحدث صلاة الصغير إلى غير ذلك من الاحكام وجوابه ما يستفاد من كلام المصنّف