تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
الوضع لا تدور مدار العلم بل ولا العقل والبلوغ ولذا تراهم يحكمون في مباحث الفقه بترتب احكامها الوضعيّة كالحدث بأنواعه والطهارة والنجاسة والملكية والضمان والخيارات والصحّة والبطلان إلى غير ذلك مما لا يحصى على الصغير والمجنون والجاهل والغافل الّا ما شذّ وندر ثم نؤكد الكلام في منع دلالة هذه الأخبار على اصالة عدم الجزئية والشرطية وما في معناها بان مرجع عدم وضع الجزئية والشرطية في الجزء والشرط إلى عدم وضع المركّب من ذلك الجزء والمشروط بذلك الشرط فان عدم جزئية الجزء بمعنى عدم كلية الكلّ وكذلك الشرط والمشروط ولا ريب في عدم جريان أصل العدم بالنسبة إلى المركّب والمشروط لمعارضة اصالة عدم وضع الأكثر باصالة عدم وضع الاقلّ واصالة عدم وضع المقيد معارض باصالة عدم وضع المطلق فيسقطان عن درجة الاعتبار فكذلك ما يرجع إلى ذلك ممّا لا يغايره الّا بمجرّد المفهوم سلّمنا مغايرتهما بغير المفهوم لكن لا خفاء في ان الجزئية والشّرطية لا تستدعيان وضعا مغايرا لوضع الكلّ والمشروط بل هما اعتباران عقليان متفرعان على وضع الكلّ والمشروط وعدهما من الحكم الشرعي مبنى على مراعاة هذا الاعتبار والّا فليستا عند التحقيق منه إلى آخر ما أفاد ويستفاد من كلماته قدّس سره أمور أحدها ان الاحكام الوضعيّة غير منحصرة في عدد وقد ذكرنا عن قريب بعض كلماته الدالة على ذلك وثانيها ان كلية الكلّ ومشروطية المشروط أيضا مجعولة عند القائل بعدم الانحصار وقد أشرنا إلى ذلك أيضا فيما سبق لكن على طريق الاحتمال وثالثها ان جزئية الجزء وشرطية الشّرط منتزعتان من وضع الكلّى والمشروط لا من الامر بالكل والمشروط ثم إن كان مراده انتزاع الجزئية والشرطية على سبيل المثال فلا بد ان ينسب اليه التفصيل بين الجزئية والشرطية والمانعية والسببية وبين غيرها لا التفصيل بين الأولين وبين غيرهما وان كان مراده الانحصار فيرد عليه ان ما ذكرنا في السّببية والمانعية أيضا فلا وجه للانحصار ويرد عليه على التقديرين المزبورين اقتضاء ما ذكرنا من الدليل على انتزاعية كل ما كان من قبيل ما ذكر من غير انحصار في الاثنين والأربعة لكلية الكلّ ومشروطية المشروط والمسببية والممنوعيّة وأمثالها وقد ذكرنا في اوّل الكتاب جملة مما يتوجّه عليه فيما ذكره في باب أصل العدم فراجع وامّا وجه ما نقلنا أخيرا عن بعض المحققين من التفصيل فيظهر بعد نقل ما ذكره على سبيل الاختصار قال اما عدم قبول السّببية والشرطيّة للتكليف والمانعية عنه للجعل اصالة وتبعا فلان الشيء ما لم يكن فيه خصوصيّة موجبة لربط خاصّ بينه وبين شيء آخر لا يكون مؤثرا فيه بدونه والّا فيلزم ان يؤثر في كلّ شيء بل كلّ شيء في كلّ شيء أو الاختصاص بلا مخصّص فما لم يكن فيه تلك الخصوصية الموجبة لذلك لا يكون سببا بمجرّد انشاء