الاستصحاب في السببية والشرطية والمانعية إذ يتمسّك فيها بالدّليل اللّفظى يستفاد كون الحكم الوضعي مجعولا والا لعلّل عدم الجريان بعدم جعله أيضا ثم إن السيّد المحقق الكاظمي ذكر في هذا المقام ما هذا لفظه قوله والمضايقة اه دفع لما عساه يقال انّك عددتها ستة وعددت الوضع في الاحكام الشرعيّة ومن النّاس من منع ذلك فأجاب بان كلامنا في نفس الوضع والجعل هل يجرى فيه الاستصحاب أم لا وهو يتحقق قطعا والنزاع في عدّة من الاحكام لا يدور عليه شيء إذ يرجع إلى النزاع في اطلاق اسم الحكم عليه والّا فهو في نفس الأمر يتحقق قطعا ثم الأصل في هذه المضايقة ما استمرت عليه طريقة المتقدمين من الاقتصار على الأحكام الخمسة وليس ذلك لغفلة عن الوضع وتحققه بل لانّ الغرض من خطابات الوضع انما هو التكليف بما يترتب على الوضع بل أكثر الاحكام الوضعيّة انما استفيدت من الخطابات التكليفية كما استفيدت مانعيّة الحيض ان للصّلاة من قوله ع دعى الصّلاة أيام أقرائك وسببيّة الدلوك للصّلاة من قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
والسرقة للقطع والزنا للجلد من قوله تعالى
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
و
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
وهلمّ جرّ أو قلما يجيء خطاب وضع كما قال ص لا صلاة الّا بطهور لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب بنيت الصّلاة على خمس ونحو ذلك فلما كان الحكم عندهم هو الخطاب وأكثر الخطابات تكليفية وما جاء نادرا للوضع فالغرض منه التكليف اقتصروا على الأحكام التكليفية الخمس واعرضوا عن الوضع وسبب آخر لهم في هذه المضايقة وهو انه لما اشتهر في تعريف الحكم ما وقع للامام الغزالي من أنه خطاب الشّرع المتعلّق بافعال المكلّفين نقض طرده بمثل قوله تعالى
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
فإنه خطاب شرعي متعلق بافعال المكلفين مع أنه ليس من الحكم في شيء فزيد فيه على وجه الاقتضاء والتخيير فنقض عكسه بالاحكام الوضعية فمنهم من اعترف بهذا النقض وزاد قوله أو الوضع ومنهم من أجاب بمنع كون الوضعية من الأحكام الشرعية بناء على ما شاهد من طريقة قوم من الاقتصار على ذكر الخمس المعروفة ومنهم من أجاب برجوع الوضعي إلى التكليفي وان معنى كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء والتحقيق ان الوضع في نفسه حكم من الاحكام ونوع آخر منها مغاير لما عداه وهل الشارع الّا كغيره من الحكّام يكلف تارة ويضع أخرى وكما يقال إذا كلف بشيء أو منع حكم كذلك إذا وضع وقرر وجعل هذا سببا وذاك شرطا وهذا مانعا قيل حكم بكذا وبالجملة فهناك أمران متباينان تكليف وتقرير واستتباع الوضع للتكليف وكونه هو الغرض منه لا يوجب نفيه والّا فكثيرا ما يستتبع التكليف الوضع كما عرفت فالوجه خرط الوضع في سلك الاحكام ومراعاته في الحدود ثم الحق ان تعريف الغزالي غنّى عن كلتا