وهكذا فيكون فورا بعد فور وهذا هو أحد الأقوال في المسألة قوله وفيه لتحريم أم الزوجة يعنى جعل الشّارع الايجاب والقبول في خصوص النكاح سببا لتحريم امّ الزّوجة قوله مما لم يكن السّبب وقتا للحكم اى لم يكن زمان السّبب وهو الدلوك وقتا للحكم اى الوجوب بل يثبت الحكم في غيره فان وجوب صلاة الظهر مثلا ثابت بعد الدلوك إلى أن يبقى مقدار أربع ركعات للعصر وامّا الكسوف والحيض فزمانهما وقت لوجوب الصّلاة وحرمتها من غير أن يثبت الحكم في غيره وقد ذكر شيخنا قدّس سره ان المراد بالحكم في الموضعين هو المحكوم عليه كالصّلاة قوله وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شيء يحتمل ان يريد عدم جريان الاستصحاب في نفس السببيّة الّتى هي من الاحكام الوضعيّة لان السببيّة ان كانت مطلقة تثبت في جميع الأوقات وان كانت في وقت معيّن تثبت في جميع اجزاء ذلك الوقت بنفس الدليل الدّال على السببيّة فلا يتصوّر الشكّ فيها حتى يجرى الاستصحاب فيها وكذلك لا يجرى في المسبّب وهو الحكم الشّرعى لانّ الشكّ فيه لا بد ان يكون من جهة الشكّ فيها مع عدم تصوّر الشكّ فيها فلا يجرى فيها ولا فيه وقد فهم المصنّف فيما سيأتي من كلامه والسيّد الكاظمي « 1 » انّ مراده عدم جريان الاستصحاب في المسبّب وما ذكرنا لعلّه أولى قوله فان ثبوت الحكم في شيء من اجزاء اه يعنى انّه لا بدّ في الاستصحاب من أن يكون ثبوت الحكم في الزّمان الثّانى تابعا للثبوت في الزّمان الاوّل ومن جهة ثبوته فيه بان يكون الثبوت في الزّمان السّابق سببا للحكم بثبوته في الزّمان الثّانى وليس الامر كذلك في السببيّة فان ثبوت الحكم فيها في جميع اجزاء الزّمان من جهة الدّليل الدالّ عليها من غير فرق بين الزّمان الاوّل والثاني بالأصالة والتبعية قوله وكذلك الكلام في الشرط والمانع يعنى في الشرطيّة والمانعية قوله فظهر ممّا ذكرنا اه قد عرفت انه لم يظهر مما سبق جريان الاستصحاب في نفس الأسباب والشروط والموانع قوله اعني الأسباب والشروط الموانع يعنى إذا شكّ في بقائها نفسها يجرى الاستصحاب فيها بالذّات وفي احكامها بالتبع قوله من حيث إنها كذلك قيد بالحيثية لان المقصود الحقيقي من اجراء الاستصحاب في الموضوعات المذكورة جعل الآثار الشرعيّة من قبل الشارع وترتيبها من قبل المكلّف لا الآثار الأخر الّتى ليست من الأمور الشرعية قوله ووقوعه في الأحكام الخمسة اه ان أراد اجراء استصحاب آخر في الاحكام الشرعيّة بعد اجراء الاستصحاب في الموضوعات المذكورة فهو على خلاف التحقيق الآتي من عدم جريان الاستصحاب في الحكم بعد جريان الاستصحاب في الموضوع بل لو فرض عدم جريانه فيها لا يجرى فيه لعدم جريان الاستصحاب مع الشكّ في الموضوع وان أراد ان بقاء الحكم التكليفي يترتب على الاستصحابات الموضوعيّة فهو حق لا محيص عنه قوله فان مرجعه إلى أن النجاسة انما جعل مرجعه إلى هذا لانّ مقصوده الحكم
هامش
( 1 ) وعلى تقدير حصول الشك بكون بدويّا زائلا باد في تامّل كما في ساير موارد التمسك بالأصول اللفظية