ببقاء الحكم الشرعي من جهة استصحاب الموضوع وهو النجاسة في المثال قوله اى كان مكلفا اه انما فسّره بذلك لان مقصوده الحكم ببقاء الحكم التكليفي تبعا للموضوع واجراء الاستصحاب فيه ولذا قال فان مرجعه إلى أنه كان متطهرا اه وانما لم يجعل الحكم التكليفي تبعا للصّحة المستصحبة لانّ الفاضل لم يجعلها من الأحكام الوضعية لا بالمعنى المعروف ولا بغيره قوله الا ان الظّاهر من الأخبار انه إذا علم اه يمكن ان يستدلّ بالاخبار على حجّية الاستصحاب في الأسباب والشّروط والموانع فقط بوجهين الاوّل ان العمدة في اخبار الاستصحاب هو الصّحيح الاوّل والثّانى لزرارة وموردهما هو الطّهارة من الحدث والطهارة من الخبث فيحمل اللّام على العهد لانّ اللفظ انما يحمل على العموم حيث لا عهد فلا دلالة فيهما على حجّية في غيرهما إلّا انه يلحق به ساير الشروط والأسباب والموانع من جهة عدم القول بالفصل والثاني ان اللّام وان كانت للجنس أو للاستغراق إلّا انه لا يمكن شمول الرّوايات لغير الموضوعات المذكورة لعدم حصول الشكّ فيه أو لأنه إذا حصل شكّ بدوي فيه يجب التمسّك بالدّليل اللفظي على ما عرفت من المقدّمة الّتى قدّمها لبيان ذلك ويرد الاوّل ان حمل اللّام على العهد خلاف الظاهر لانّها حقيقة في الجنس خصوصا مع انضمام القرائن الّتى ذكرناها سابقا عند الكلام في الرواية مضافا إلى أن الفاضل قد صرّح في الوافية بكون اللّام للجنس وتعلق فيها بكلام الشارح الرضى وابن الحاجب مضافا إلى عدم معلوميّة عدم القول بالفصل مع أن استصحاب الطّهارة من الحدث أو قاعدتها اجماعيّة حتى عند منكري الاستصحاب هذا مضافا إلى انّ الفاضل التونى ذكر الأخبار العامة أيضا مثل صحيحة ثالثة لزرارة ومثل قوله ع كل شيء لك حلال وغير ذلك ويرد الثاني ان صور الشكّ في غيرها كثيرة أيضا بحيث لا يتأتّى التمسّك فيها بغير الاستصحاب وسيجيء من المصنّف ومن غيره نقلا منا ان موارد الشكّ الّتى يحتاج فيها اليه لا تنحصر فيما ذكره فانتظر قوله والمضايقة بمنع ان الخطاب الشرعي اه يعنى انّ الفاضل ان أراد ان منع كون الخطاب الوضعي مجعولا لا يضرّ في التفصيل بين الأحكام التكليفية وبين الأحكام الوضعية بالمعنى المعروف وهي السببيّة والشرطيّة والمانعية بالاعتبار في الثاني وعدمه في الاوّل فلا ريب في عدم استقامته إذ القول بكون الأحكام الوضعية انتزاعية لا يجتمع مع القول بجريان الاستصحاب فيها لانّ معنى الاستصحاب اما جعل نفس المستصحب واما جعل آثاره الشرعية ولا ريب في انها ليست قابلة للجعل على التقدير المزبور ولا معنى لجعل اثرها أيضا لانّ الحكم الشّرعى ليس مترتبا عليها وما يوجد في بعض العبارات من انا لا نسلّم عدم جريان الاستصحاب فيها على القول المزبور لانّها تكون مثل الموضوعات الخارجيّة الّتى تجرى الاستصحاب فيها فيظهر بطلانه مما قررنا وان أراد ان منع كون الخطاب الوضعي مجعولا لا يضرّ في التفصيل بين الأسباط والشّروط والموانع وغيرها فما ذكره لا غبار فيه هذا لكن قد عرفت انّ كلامه صريح في هذا الشق الأخير فلا يرد عليه شيء وليعلم ان فيما ذكره سابقا من عدم جريان
إيضاح الفرائد — صفحة 617
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦١٧