مضافا إلى أنه لا معنى لترتب الحكم الشرعي للشيء مع الشكّ في موضوعه ويرد على الاوّل أيضا ان الطّهارة وإن كانت حكما شرعيّا لكن ترتبها على عدم الحدث انما هو من جهة حكم العقل فتكون الملازمة عقلية ولا يمكن ان يثبت بالاستصحاب مثل تلك اللّوازم وان شئت قلت إن لازم جعل الشارع شيئا رافعا لشيء هو الحكم شرعا بارتفاعه عند وجوده لا بقائه عند عدمه فيمنع من كون بقاء الطّهارة من الآثار الشرعيّة لعدم الحدث على ما أوضحه شيخنا في الحاشية وان تامّل فيه أخيرا قوله فبما تقدم في أدلة النافين اه وإن كانت عامة للعدمى والوجودي كليهما الّا انا لا نعمل بها في العدمي لمكان الادلّة الدالة على حجّية الاستصحاب فيه ونعمل بها في الوجودي لعدم المعارض مع أنه يكفى في عدم الحجّية فيه الأصل قوله وح فقوله والّا فإنه اه لا يخفى ان ما ذكره من ارجاع فقرات الأخبار المذكورة الظاهرة في جريان الاستصحاب في نفس الوضوء والطّهارة إلى استصحاب عدم الرّافع تكلّف في الأخبار من غير دليل وما جعله الأصل في ذلك ودليلا عليه من عدم شمول الأخبار الّا للشكّ السّببى لا نسلّمه الّا في المتعارضين والادلّة الّتى ستأتي منه قدّس سره في بيان ذلك انّما تنطبق عليها وقد ذكر شيخنا قدّس سره في هذا المقام عن المصنّف قدس سره في مجلس البحث انه يجوز اجراء الأصل في كلّ منهما إذا لم يكونا متعارضين بل قال وستعرف من كلامه في غير مورد ان في باب الشكّ في بقاء الطّهارة يجوز استصحاب نفس الطّهارة كما يجوز الاكتفاء باستصحاب عدم الحدث وان قال بعد ذلك أنه على خلاف التحقيق ثم لو سلّمنا ذلك نقول إنه مع عدم جريان الأصل في الشكّ السّببى لا مانع من جريان الأصل في الشكّ المسبّبى ولا شكّ في عدم جريان الأصل في المانع لأنّ عدم المانع ليس له اثر شرعي لما ذكرنا من انّ الطّهارة وان كانت شرعيّة لكن ترتبها على عدم الحدث عقلي ومثل هذا لا يجوز الحكم بترتبه على الاستصحاب فتعين اجراء استصحاب الطّهارة ولا يجوز اجراء استصحاب عدم الحدث أصلا فضلا عن تقدمه عليه كما افاده المصنّف نعم إذا كان الاستصحابان المتوافقان من الموضوع والحكم بمعنى ان يكون الحكم المزبور حكما شرعيّا يكون ترتبه عليه أيضا شرعيا بدون مدخلية العقل والعرف كعدم التذكية والنجاسة وحرمة الاكل لا يجرى الاستصحاب في الحكم
إيضاح الفرائد — صفحة 601
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٠١