موضع الاضمار لكثرة الاعتناء بشأنه لأنه عبارة أخرى عن معنى قوله حديثا لم تروه كذا في مرآة العقول أيضا قوله بملاحظة انّ الاقتحام في الهلكة لا خبر فيه يعنى لو كان في اقتحام الهلكة حسنا وكان الوقوف أحسن منه لدلّ الخبر على الاستحباب لكن لا حسن في الاقتحام في الهلكة فيكون الوقوف حسنا على الاطلاق وهذا المعنى يجتمع مع الوجوب بل لعلّه ظاهر فيه لكن قد تفرد عندهم النّحويين ان التجريد عن معنى التفضيل في افعله انما يصحّ مع التجريد عن الإضافة واللام وكلمة من كما حكى عنهم ويردّه ظواهر هذه الأخبار ممّا ذكر وممّا سيأتي وقوله تعالى
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
وما ذكره بعضهم من أن قول الشاعر انّ الشجي والمروة اعدلا بنى مروان بمعنى عادلاهم فقد تجرد لفظ اعدله عن التّفضيل مع كونه مضافا قوله مع أن جعله تعليلا لوجوب الارجاء يعنى ان في المقبولة قد علّل قوله فارجه حتى تلقى امامك بقوله فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة والارجاء واجب من جهة ان الامر ظاهر فيه أو حقيقة فيه فلو كان الوقوف عند الشبهة مستحبّا لم يصلح لكونه تعليلا لوجوب الارجاء لعدم المناسبة بينهما فلا بد ان يكون هو أيضا واجبا ليناسب التعليل للمعلّل قوله وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب لانّ طرح ما خالف الكتاب واجب قطعا كما انّ الاخذ بما وافق الكتاب كذلك فلو كان الوقوف عند الشبهة مستحبّا لم يناسب جعله تمهيدا ومقدمة لذلك قوله اترك الاكل يوما أصله ان اترك الاكل فحذف ان وارتفع الفعل كقوله تعالى
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بعد قوله تعالى
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
على بعض الوجوه وقولهم تسمع بالمعيدى خير من أن تراه قوله لان افطر يوما اه بفتح اللّام وهمزة ان والتقدير لافطارى يوما احبّ الىّ من أن يضرب عنقي ويكون اللام جوابا للقسم المحذوف ومثله كثير في القرآن لقد منّ الله على المؤمنين ولقد جاءكم رسول من أنفسكم ولقد علموا لمن اشتراه وغير ذلك ومثل هذا الحديث الحديث السّابق لان اصلّى بعد الوقت احبّ إلى اه قوله حتى يحملوكم فيه إلى القصد القصد وسط الشّيء وخياره الواقع بين طرفي التفريط والافراط المذمومين قال رسول اللّه الأمور ثلاثة اه هذا التثليث غير التثليث المعروف فإنه في رواية عمر بن حنظلة وهذا في هذه الرّواية والظاهر أن هذا عبارة أخرى عنه ففيها امر بين رشده فيتبع وامر بين غيّه فيتجنب وامر مشكل يرد حكمه إلى اللّه ورسوله قوله ما حق اللّه على العباد