الاستصحابي مع انّه حكم عقلي وسيجيء أيضا شرح ذلك في باب الاستصحاب فظهر أنّ المضر هو ما ذكر لا ما ذكر وإذا عرفت ما ذكر علمت أنه ليس هنا ما يوجب القطع بعدم العقاب فإذا لم يقطع بعدمه يكون محتملا فيحتاج إلى التمسّك بذيل قاعدة قبح العقاب بلا بيان ليقطع بعدم العقاب فيكون أصل البراءة أصلا مستقلّا في قبال الاستصحاب فان قلت يمكن ان يجعل المستصحب هو عدم استحقاق العقاب الثابت في السّابق فيثبت به الأذن الشّرعى لكونه لازما شرعيّا له فيقطع بعدم العقاب من جهة ذلك قلت لا يجوز ذلك اما اوّلا فلانّ الاذن ليس لازما له بل هو ملزوم ولسان الاستصحاب ترتيب اللّوازم لا الملزومات كما سلف وامّا ثانيا فلأنّ عدم استحقاق العقاب حكم عقلي ولا يجوز الاستصحاب في الأحكام العقليّة والسرّ في ذلك عدم تصور الشكّ في الأحكام العقلية فاما ان يحكم بقبح استحقاق العقاب مع عدم البيان كما هو التحقيق وامّا ان لا يحكم بشيء ومن المعلوم عدم تطرق الاستصحاب الّا في مورد الشكّ فان قلت انّ البراءة السابقة وعدم المنع السّابق الثابتان في حال الصغر أيضا كذلك فلم لم يستشكل المصنّف فيهما من هذه الجهة قلت يمكن توجيه الاستصحاب فيهما بان المراد استصحاب حال الشرع الوارد في مورد حكم العقل لا المستند اليه وسيجيء توضيح ذلك عند تعرض المصنّف له في باب الاستصحاب عند بيان معنى استصحاب حال العقل واستصحاب حال الشّرع وذكر عدم صحة ما ذكره صاحب الفصول ره في ذلك المقام واللّه العالم قوله الّا ان الاذن الشّرعى ليس لازما شرعيّا يعنى ليس لزومه بحكم الشّرع بل بحكم العقل من جهة عدم خلو الواقعة عن حكم وكون الامر مردّدا بين الأحكام الخمسة فقد يفرض عدم المنع مع عدم الإذن كما في الصّبى الغير المميّز بل في الصّبى المميّز أيضا على التحقيق فثبت انّ الاذن وان كان حكما شرعيّا لكن ليس لازما بلا واسطة بحكم الشّرع والاستصحاب انّما يثبت اللوازم الشّرعية بلا واسطة قوله ولو لم يكن من اللّوازم الشرعيّة يعنى ولو لم يكن من الاحكام الشرعيّة الّتى يكون لزومها بحكم الشّرع بل كان لزومها بحكم العقل أو العرف والعادة فالأصل وان كان مثبتا على هذا التقدير لكن إذا قلنا بحجّيته بناء على الاخبار يثبت الاحكام الشرعيّة الّتى ليس لزومها بحكم الشّرع وكذلك إذا قلنا بحجّية الاستصحاب من باب الظنّ فانّه يثبت به تلك الأحكام المذكورة أيضا لحجّية الأصل المثبت بناء عليه وليس المراد انّه على تقدير حجّية الأصل المثبت أو كون الاستصحاب من باب الظنّ يثبت به غير الاحكام
إيضاح الفرائد — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥٧