قد ذكر سابقا ظهور مثل هذا التركيب في اثبات القاعدة لا الاستصحاب ولا معنى لرفع اليد عن الظهور اللّفظى من جهة الغلبة الخارجيّة على ما افاده الأستاذ قدّس سره في الحاشية قوله قد فتح بابه المحقّق الخوانساري اه حيث قال على ما سيجيء في كلام المصنّف انه عند التعارض لا ينقض ومعنى التعارض ان يكون شيء يوجب اليقين لولا الشكّ لكنه جعل مقتضاه حجّية الاستصحاب فيما إذا كان الشيء مستمرا إلى غاية سواء كانت رافعة أم لا وأول من جعل مقتضى النقض كون الاستصحاب حجة في الشكّ في الرافع وجودا أو رفعا هو صاحب الفصول على ما وجدنا قال قدّس سره المستفاد مما يعتبر من هذه الأخبار حجّية الاستصحاب في الأشياء الّتى مقتضاها البقاء والاستمرار لولا عروض المانع بقرينة لفظ النقض فانّ مقتضاه اقتضاء الشيء المتيقن للبقاء على تقدير عدم طرو الناقض المشكوك فيه إذ عدم البناء على بقاء ما علم ثبوته في وقت لا يعد نقضا له إذا لم يكن في نفسه مقتضيا للبقاء إلى آخر ما أفاد قوله ان حقيقة النقض هو رفع « 1 » الاتصالية اه قال في القاموس النقض في البناء والحبل والعهد وغيره ضد الابرام قال وابرم الحبل جعله طاقين ثم فتله والأمر أحكمه وفي مجمع البحرين النقض بالفتح فالسّكون نقض البناء والحبل والعهد من باب قتل قوله تعالى
أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
اى اثقله حتى جعله نقضا وانتقض الطّهارة بطلت وفسدت وانتقض الوضوء فسد وانتقض الامر بعد استقامة فسد وفيه أيضا قال الزمخشري النقض الفسخ وفك التركيب فان قلت فمن اين شاع استعمال النقض في العهد قلت من حيث تسميتهم العهد بالحبل على الاستعارة فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة يا رسول اللّه ع ان بيننا وبين القوم حبالا نحن قاطعوها قال وهذا من اسرار البلاغة ولطائفها ان يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يؤموا اليه بذكر شيء من روادفه فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه انتهى ويستفاد من كلام الزمخشري ما ذكره المصنف من كونه حقيقة في نقض الحبل ومجازا في نقض العهد واليمين وأمثالهما بل يستفاد منه كونه مجازا مشهورا قلت وقد استعمل كثيرا في القرآن الكريم في ذلك في قوله تعالى
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ *
وقوله تعالى
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
وقوله تعالى
وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
وقوله تعالى
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
هامش
( 1 ) الهيئة