اشتبه ذلك على بعض المعاصرين ثمّ انّ قول المصنّف الاشتباه الّذى يعلم من قوله حتى تعرف ناظر إلى ما ذكرنا سابقا من أن جعل الغاية العلم والمعرفة دليل على كون الحلال ظاهريا لانّ الحكم الواقعي لا يتقيد بذلك قوله ما انتصر بعض المعاصرين هو الفاضل النراقي في المناهج على ما حكى قوله منشأ لاشتباه لحم الحمار إذ لو فرض العلم بحكم جميع اللّحوم غير لحم الحمار لكان اشتباه حكم لحم الحمار باقيا لبقاء منشئه وهو فقد النصّ أو اجماله أو تعارض النصّين قوله ولا دخل له في هذا الحكم أصلا اى في الحكم بحلية المشتبه ولا في تحقق الموضوع يعنى في كون الشّيء مشتبها امّا عدم دخله في الحكم المذكور فلانّ الحكم بالحلّية على تقدير شمول الرّواية للشّبهة الحكميّة مترتّب على مطلق المشتبه لا على خصوص ما وجد فيه القسمان وامّا عدم دخله في الموضوع فقد ظهر من ذلك الّذى ذكر من كون الموضوع مطلق المشتبه لا شيء خاصّ منه قوله فممّا لا ينبغي ان يصغى اليه لانّ كون الشرب جنسا بعيدا أو اللّحم جنسا قريبا غير معلوم وعلى تقديره فالرّواية شاملة للجنس القريب والبعيد كليهما قوله مضافا إلى انّ الظاهر من قوله حتّى تعرف الحرام يعنى انّ الظاهر من الرّواية الحكم بحلّية المشتبه إلى أن يعلم تحقق الكلّى في ضمن الحرام المعلوم المندرج في ضمنه فيكون حاصل المعنى بناء على فرض المنتصر الحكم بحلّية لحم الحمار حتى يعلم تحقق اللحم في ضمن الخنزير المعلوم الحرمة ولا يصحّ بوجهين الاوّل انّه لا علاقة بين حرمة لحم الخنزير وحلّية لحم الحمار وان هي الّا مثل سائر المحرمات الإلهيّة الّتى لا ارتباط بينها وبين حلّية لحم الحمار فكيف يكون تحقق مثلها موجبة للارتفاع الحلّية في لحم الحمار بخلاف العلم بحرمة لحم الحمار فانّه موجب لارتفاع الحلّية الظاهرية الثابتة له والثاني ان العلم بتحقق اللحم الكلّى في ضمن لحم الخنزير وحرمته من جهة ذلك حاصل ابدا فيكون ارتفاع الحلّية للحم الحمار ثابتا ابدا فانشاء الحلّية له إلى حصول العلم بالحرمة المزبورة لغو يجب تنزيه كلام الحكيم منه ويمكن ان يورد على المصنّف ره بناء على جعل الشيء كلّيا ان المعنى على التقدير المذكور الحكم بحلّية المشتبه ولحم الغنم المتحقق في ضمنه إلى أن يعلم بتحقق لحم الغنم في ضمن الميتة فيرد عليه ما ذكره حرفا بحرف بل يرد ذلك على تقدير جعل الشيء جزئيّا خارجيّا والتزام الاستخدام في ضمير فيه ومنه فالأولى في الجواب ان يقال بان الظاهر من الرّواية كون الشيء مشكوكا من جهة الشكّ
إيضاح الفرائد — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤٧