لبيان الحكم الظّاهري والحلّية الظاهريّة فإن كان المراد انّ الكلّى الّذى فيه حرام وحلال فهو حلال سواء كان في ضمن الفرد المعلوم الحلّية أو في ضمن مشكوكها فيلزم استعمال لفظ حلال في معنيين الظاهري والواقعي مع أن قوله حتّى تعلم يدلّ على انّ ما قبله لبيان الحلّية الظاهرية فقط وان كان المراد بيان الحلية الظاهريّة فقط بحمل قوله عليه السّلام فهو لك حلال على الظاهري فقط بحمله على الاستخدام أو كونه معلوما من السّياق ولذا قال السيّد في مقام اخذ الشيء كلّيا واشتبه اندراج فرد منه في أحد الكلّيين كما سمعت فهو بعيد موجب لخلاف الظاهر أيضا والمفهوم من كلام المصنّف سلامة اخذ الكلّى عن خلاف الظاهر لكن الظاهر تعيّن جعل الشّيء كليّا مع ذلك لانّ في اخذه جزئيّا حقيقيّا مخالفتين للظواهر كما ستعرف ومن المعلوم ان تقليل ارتكاب الظواهر لازم قوله وعلى الاستخدام في اخذ الشيء جزئيّا حقيقيّا استخدامان أحدهما الاستخدام في ضمير فيه والثاني الاستخدام في ضمير منه قوله فهو مخالف لظاهر القضيّة لما عرفت من كون القضيّة ظاهرة في وجود القسمين بالفعل مع انّ ما ذكره السيّد الشارح فيه مخالفة للفظ الحرام والحلال من جهة جعلهما بمعنى الحلّية والحرمة ومن جهة تقدير الاحتمال وامّا مخالفته لضمير منه ولو على الاستخدام فلانّه على الاستخدام يكون الضّمير راجعا إلى النّوع ولا يمكن شموله لمثل شرب التتن لعدم النّوع له « 1 » وعلى تقدير جعل الحرام بمعنى الحرمة لا يستقيم في مثله أيضا إذ لا معنى للشمول بيان كلمة من الّتى هي للتّبعيض المقتضى للتجزية والتقسيم مع أنه خلاف الظاهر أيضا قوله مع بيان منشإ الاشتباه يعنى لو كان المقصود بيان حكم مطلق المشتبه سواء كان موضوعيّا أو حكميّا لاكتفى بذكر كلّ شيء كما في رواية أخرى فعلم أن المقصود في الرّواية بيان حكم مشتبه خاص وهو المشتبه بالشبهة الموضوعيّة إذ منشأ الاشتباه وسببه فيها وجود القسمين في الخارج فيه أو في نوعه لا مطلق المشتبه فالمراد بمنشإ الاشتباه في كلام المصنّف ره غير ما فيه الاشتباه في كلام السيّد الشارح إذ المراد هنا هو السّبب الباعث على الاشتباه والمراد هناك ما فيه الاشتباه من الحلّية والحرمة من غير نظر إلى انّ سبب الاشتباه في الخارج ما هو ذكره السيّد الشارح في مطلق الشبهة وذكره المصنّف في الشبهة الموضوعيّة وقد
هامش
( 1 ) وعلى تقدير كون مطلق الشرب نوعه فلا شك ان تحقق الشرب في ضمن البنج مثلا لا يكون غاية لحلية شرب التتن على ما سيأتي في نظير المثال