تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وعدم كونه ضررا كما في قوله ص إذا ملكتم النصاب فزكوا وأمثاله انتهى ومقصود الفاضل النراقي كما هو واضح انه إذا كان الدليل الدال على التكليف مطلقا يكون معارضا لقاعدة الضرر فلا بدّ من التماس الترجيح في الحكم بتقديم لا ضرر على الدّليل أو تقديم الدليل على قاعدة لا ضرر ومن هذه الجهة لا يعلم بتدارك الضّرر وحصول العوض والاجر فلا طريق إلى الحكم بعدم الضّرر - لأجل العوض والاجر ويدل على ذلك قوله نعم لو كان نفس الضّرر ممّا امر به يحكم بعدم التعارض وعدم كونه ضررا وقوله مع أن العوض الأخروي معلوم الانتفاء بحكم الأصل ويدلّ على ذلك ساير كلماته مما نقلنا عنه وما لم ننقل عنه والحاصل ان مقصوده ان القول بان ما بإزائه نفع ديني أو دنيوي وعوض واجر كذلك ليس ضررا لا يستلزم عدم معارضة دليل لقاعدة الضّرر نظرا إلى كشفه عن نفع ديني أو دنيوي إذ الأصل عدم تحقق ذلك والفرض ان كونه ضررا في الظاهر مقطوع به ومقابلته بالنفع محتملة فيما لم يقم دليل قوى محكم دال على ثبوته فإذا تعارض مثلا دليل دال على ثبوت ضرر مع دليل نفيه بالعموم من وجه لا يعلم من ذلك تخصيص أحد الدليلين بالآخر حتى يعلم أنه ليس من الضّرر فلا بدّ من دليل راجح مخصّص لذلك حتى تعرف انّه خارج عن هذا الموضوع فظهر من جميع ذلك بحمد اللّه تعالى ان ما أورده عليه المصنف من أن الدفع أشنع من التوهّم غير وارد عليه نعم يمكن ان يورد عليه بان ما يقابل بالنفع الأخروي ضرر عرفا فلعلّه من جهة ضعف النفوس وعدم اليقين الكامل بما أعد في الآخرة من الاجر الاجل مع أنه على تقدير التسليم نقول إن دفع العوض يوجب التدارك لا المحكوم بدفع العوض ووجوب دفعه فإنه يصدق عليه الضّرر عرفا كذا أورد عليه قوله كان للتوهم المذكور مجال إذ مع عدم القول بالحكومة والورود في مقام الامتنان يتقدم دليل التكاليف المعارض لقاعدة الضرر عليها كثيرا من جهة وجود المرجح فيه دونها فيحكم بخروج مادة الاجتماع الّتى هي مورد التعارض عن القاعدة ودخولها في الدّليل وشموله لمورد التضرّر أيضا فلا محالة يكشف عن التدارك والعوض الدنيوي أو الأخروي ومعها لا يصدق الضّرر على ما عرفت عن الفاضل النراقي فالمراد من المجال للتوهّم المذكور هو في بعض الموارد اما على تقدير الحكومة فلا مجال للتوهم المزبور أصلا لعدم امكان تقدم المحكوم على الحاكم وامّا على تقدير الامتنان فقد يتقدم الدّليل على القاعدة إذا كان في غاية القوة ولما كان ذلك من الموارد النادرة لم يلتفت
إيضاح الفرائد — صفحة 455 | السيد محمد التنكابني