المكروه إذ عليه يكون دائرة التخصيص أوسع قوله بناء على أن لزوم تخصيص الأكثر اه فانّ تخصيص الأكثر إذا كان مستهجنا قبيحا فلا بدّ من جعله كاشفا عن إرادة معنى لا يلزم منه ذلك التخصيص القبيح كالحمل على ما ذكرنا من التنزيل على تحريم الاضرار بالغير مع قطع النظر عن الشواهد الّتى ذكرنا عليه ولذا ذكر بعض من وافقنا عليه انه لو لم يكن في هذا المعنى المزبور الا سلامته من تخصيص الأكثر « 1 » وبين معنى آخر لا يستلزم ذلك فالمقصود انّا لو سلّمنا تطرق احتمال إرادة هذا المعنى أيضا لا يكون في المقام ما يكون مرجحا له بعد احتمال إرادة معنى آخر فيكون الخبر من المجملات فلا يصحّ الاستدلال به لهذا المعنى فان قلت إن المرجح له استدلال الفقهاء قلنا انّ استدلالهم لا يكون مرجحا له لأحتمال ان يكون نظرهم إلى معنى آخر لا نعلمه أو إلى المعنى الّذى اخترناه خصوصا مع ملاحظة انّ المعنى المذكور في كمال المنافاة للعام الوارد في مقام الامتنان وتحديد القاعدة إذ العام الكذائي يكون آبيا عن التخصيص فكيف بالتخصيص الأكثر فان قلت إن المعنى الّذى اخترته لا يجتمع مع الحكومة واستدلالهم انما يناسب ذلك قلت على تقدير التسليم ان استدلالهم كاشف عن التقديم ولو كان من جهة الورود في مقام الامتنان وتحديد الضابط قوله وقد تقرر انّ ان تخصيص الأكثر لا استهجان فيه اه يمكن ان يقال بعدم استهجان تخصيص الأكثر مطلقا خصوصا ان كان بالاستثناء كيف وقد نسب جوازه السيّد الاجل العلّامة الطباطبائي في فوائده إلى الأكثر قال المذهب الصّحيح في تخصيص العام وهو الذي ذهب اليه أكثر أصحابنا ومنهم السيّد المرتضى والشيخ وأبو المكارم بن زهرة جواز التخصيص إلى الواحد وعدم اشتراط بقاء الأكثر أو المساوى اه وهو أحد الوجهين في قوله تعالى
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
مع قوله تعالى حكاية عن إبليس
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *
قوله وقد تقرر ان تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان اه العام إذا كان افراد يا يعتبر القلة والكثرة بالنّسبة إليها وان كان إضافيا يعتبر القلة والكثرة بالنسبة إليها فإذا كان المخرج صنفا واحدا والباقي صنفان يجوز وكذا ان كان الباقي مساويا للخارج بان يكون صنفا والخارج صنفا آخر فلا يضرّ في الثاني كثرة افراد المخرج وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى
إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
مع الآية الأخرى المذكورة
هامش
( 1 ) لكان ذلك كافيا في ترجيحه وقد عرفت انه أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي التعذر قوله غاية الأمر انّما ذكر هذا على سبيل المماشاة والتنزل إذ بعد جعل لزوم تخصيص الأكثر قرينة على إرادة معنى