قدّس سرّه في مجلس البحث وذكر في الحاشية انه ليس في الرّواية تفكيك بعد حمل الجهل فيها على المعنى الاعمّ اى عدم العلم بالواقع مع إرادة الخصوصيّة من الخارج فاللّفظ استعمل في الجامع ويعلم إرادة الخصوصيّة في الموردين بقرينة التّعليل وإلى ما ذكرنا أشار بقوله فتدبر فيه وفي دفعه وهو كما ترى وان كان هو يرفع التفكيك كما انّ ما ذكره في مجلس البحث وان كان تفكيكا لكنّه ليس تفكيكا ركيكا إذ قاد اليه الدّليل قوله وقد يستدلّ على المطلب اخذا من الشهيد في الذكرى قال الشهيد في مقدّمات الذكرى الأصل الرّابع دليل العقل وهو قسمان الاوّل قسم لا يتوقف على الخطاب وهو خمسة الاوّل ما يستفاد من قضية العقل كوجوب ردّ الدّين الثاني التمسّك بأصل البراءة عند عدم دليل خاصّ ويسمّى استصحاب حال العقل وقد نبّه عليه في الحديث بقولهم عليهم السّلام كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه وشبه هذا انتهى وليس في كلامه الاستدلال بالحديث لأصل البراءة في الشبهة الحكميّة بل لعلّ مراده التمسّك به في الجملة وفي الشبهة الموضوعيّة وقد ذكر وشبه هذا فلعلّ مراده الاستدلال بجميع الاخبار لجميع اقسامه وممّا نقلنا يظهران ما في حاشية شيخنا قدّس سره من انّ الحديث ما رواه في الذكرى عن الكافي في باب نوادر المعيشة بسنده الصّحيح عن عبد اللّه بن سنان لا يخلو عن مسامحة فلعلّه وجده في غير الموضع المزبور قوله وتقريب الاستدلال كما في شرح الوافية « 1 » بيان ما يتعلّق بالحديث المذكور في الكتاب الّذى ذكره صاحب الوافية في مقام نقل استدلال القائلين بالإباحة والبراءة أقول الموصوف بالذّات للحكم الشّرعى من الحلّ والحرمة هو بعض الأفعال الاختيارية الّذى ليس ممّا يضطرّ اليه الانسان في بقائه إلى أن قال ثم إن بعضا من هذا البعض من الافعال ان لم يرد لحكمه نصّ لا بلفظ خاصّ ولا عام علم كونه فردا له يصدق عليه انه من جملة الأشياء الّتى تنقسم إلى الحلال والحرام سواء كان متعلّقه مندرجا تحت جنس له نوعان أو تحت نوع له صنفان وعلم من النصّ حلّية أحد النّوعين أو الصنفين وحرمة الأحرام لا فالاوّل كأكل اللحم المشترى من السّوق مثلا والثاني كاستعمال الحشيشة الّتى اشتهرت في هذه الأزمنة مثلا فالشارع جعل اكل اللّحم المذكى حلالا واكل الميتة حراما وليس لنا نصّ في حكم اللّحم الّذى اشتريناه ويحتمل ان يكون فردا من الصّنف المذكى كما يحتمل ان يكون من الصّنف الآخر وامّا
هامش
( 1 ) قال السيّد الصّدر ره في شرح الوافية في مقام