تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
نظريّة أو الفحص عن الحكم وهذا بخلاف مسئلة النبوّة فان طريقها منحصر في الاعجاز إلى آخر ما أفاد وكانّها اجنبيّة عمّا ذكره المصنّف قدّس سره لانّ كلامه ظاهر أو صريح في ان الغرض التشبيه بمن يدّعى الرّسالة عن المولى العرفي ولا دخل له بمسألة النبوّة المعروفة بل يظهر من المصنّف قدّس سرّه في ذيل الوجه الخامس صحّة تشبيه المقام بمسألة النبوّة من جهة كون مبنى المسألتين على وجوب دفع الضّرر المحتمل من دون مدخلية العلم الاجمالي أصلا ومنه ينقدح وجه آخر للتامّل في المقام بان يكون إشارة إلى انّ الفرق بين المقام ومسئلة الطّومار وان كان واضحا ولكن الغرض التشبيه بينهما من جهة كون مبنى كلا الحكمين على وجوب دفع الضّرر المحتمل كما أشرنا فلا يكون التأمّل تأمل تمريض بل تدقيق فتدبّر جيدا قوله وامّا النقل الدال على البراءة اه الأولى ان يقال إن النقل الدالّ على البراءة ان كان مفاده مفاد حكم العقل بان يكون مؤكد الحكمة فيرد عليه ما يرد عليه وان كان مفاده اثبات الإباحة في مرحلة الظّاهر والحكم التأسيسى فلا شكّ ان مثل قوله ع ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم وكذلك كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى لا يصدق مع عدم العلم ولا الظنّ الحاصلان بالفحص بحجب الحكم وعدم ورود النّهى فكيف يتمسّك بهما البراءة ويدعى ان مساق سائر الأخبار أيضا مساقهما مع انّه لا بدّ من تخصيص الأخبار بالعاجز من جهة الاجماع على وجوب الفحص ودلالة الأخبار عليه بل وحكم العقل بعدم معذوريّة الجاهل المقصّر وامّا المعارضة الّتى ذكرها المصنّف ره فلا يكاد يوجد لها وجه صحّة مع ما ذكره سابقا من كون الأخبار مسوقة للوجوب القدر المشترك الارشادى على اختلاف كلماته في ذلك قد أشرنا اليه في محلّه مع انّ تسليم كونها للوجوب الارشادى أيضا لا يصحّح المعارضة المزبورة بعد تسليم كون موضوعها هو احتمال العقاب كما أشرنا إلى جميع ذلك في مقامه فلا بد من التشبث بذيل ما ذكرنا من عدم جريان الدليل العقلي والنقلي بالبراءة في المقام قوله كما في صحيحة عبد الرّحمن الحجاج وفيها « 1 » بمثل هذا ولم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه وتعلموا وقد سبق عدم دلالة ذلك على وجوب الاحتياط في المتنازع فيه هناك أصلا وانّها مسوقة لبيان الحكم في صورة التمكّن من تحصيل العلم بالسّئوال عن الإمام عليه السّلام فلا دخل لها بزمان انسداد باب العلم وكان الأولى عدم ذكرها أصلا قوله لانّ العلم الاجمالي انّما هو بين جميع الوقائع قد ذكر في باب حجّية الكتاب انّ العلم الاجمالي انّما هو فيما بأيدينا من الكتب والامارات لا مطلقا وان
هامش
( 1 ) إذا أصبتم