على وجهين الاوّل ان ما اخترعه الشّارع هل هو هو الصّحيح بمعنى تام الاجزاء والشّرائط أو تام الاجزاء فقط أو الاعمّ نعم ما اخترعه الشّارع متصف بالصّحة بمعنى كونه جامعا للاجزاء المقوّمة للصّدق وهي المأخوذة في ماهيّة الشّيء وهذا هو مراد المحقّق القمّى قدس سرّه في القوانين حيث قال ولا شكّ ان ما أحدثه الشارع متّصف بالصّحة لا غير بمعنى انه لو اتى به على ما اخترعه يكون موجبا للامتثال للامر بالماهيّة من حيث هو امر بالماهيّة وعلى هذا فلا يرد عليه ايراد المحقق الاصفهاني في هداية المسترشدين بانّا لا نسلّم كون ما أحدثه الشّارع متصفا بالصّحة لا غير بل النّزاع انّما هو فيه أو انّ قيد الحيثية غير مفهوم المراد إذ قد عرفت انّ مقصود المحقق القمىّ ان صحّة الماهيّة بمعنى كونها جامعة للاجزاء المقوّمة للصّدق خارجة عن محل النزاع بحيث لو فرض ورود الامر بالماهيّة من حيث هي من غير اعتبار امر زائد لقيل بحصول الامتثال فالقائل بالصّحيح والقائل بالاعمّ كلاهما قائلان باعتبار حصول الاجزاء المقوّمة الّتى سمّى المحقق القمىّ الماهيّة المشتملة عليها بالماهيّة الصّحيحة وصحّتها بصحّة الماهيّة والثّانى ان يقال بانّ المعنى المجازى الاوّل الّذى استعمل فيه اللّفظ اوّلا بمناسبة المعنى الحقيقي هل هو الصّحيح أو الاعمّ فالقائل بالصّحيح يقول بأن المعنى المجازى الاوّل هو الصّحيح ثم استعمل في الفاسد بتوسطه فيكون الصّحيح أقرب المجازات والواقع في الدّرجة الأولى فلا بدّ ان يحمل اللّفظ عليه عند عدم القرنية على عدم إرادة المعنى الحقيقي والقائل بالاعمّ يقول بخلافه ولا يخفى ان جعل هذا وجها ثانيا مبنى على تغاير مرتبة الاختراع والاستعمال الاوّل وامّا على تقدير العدم وكونى الثاني لازما للاوّل فيرجع الوجه الثاني إلى الاوّل وهو المستفاد من كلام بعض الأفاضل قوله يعنى الجامعة لجميع الاجزاء الواقعيّة ذكر الاجزاء فقط لأجل انه قدّس سره ليس هنا في صدد تحقيق المسألة وانّما محلّه باب الصّحيح والاعمّ مع انّ الاجزاء هو القدر المتيقّن لان القائلين بالصّحيح فرقتان فرقة قائلة به بمعنى تام الاجزاء والشرائط وفرقه بمعنى تام الاجزاء فقط وهو المنسوب إلى الوحيد البهبهاني قدّس سره قوله والأقوى فيه أيضا جريان اصالة البراءة اه ويمكن المناقشة فيه بأنه لا شكّ في انّا مكلّفون بفعل الصّلاة مثلا فمع القول بالصّحة لا يعلم صدق الصّلاة على الاقلّ وأصل البراءة لا يصير الصّلاة هي الأقل لكونه مثبتا وهذا هو الّذى دعى جمعا منهم إلى الذهاب إلى أصل الاشتغال في المسألة السّابقة أيضا وقد عرفت بعض
إيضاح الفرائد — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣١٤