إلى المشهور ذلك من جهة عدم معقوليّة مع امكان حمل فعلهم وقولهم على الوجه الصّحيح فانتظر لكن يظهر من مطاوي كلمات شيخنا قدّس سره في هذا المقام انّ كلامهم في الجاهل البسيط هناك دون المركّب أو الغافل وقد أسمعناك بطلانه وسيجيء توضيحه إن شاء الله اللّه قوله ودعوى ان مرادهم اه توضيح الدّعوى المذكورة ان الجاهل المقصّر الّذى يصح عقابه مكلّف بالواقع في حال الجهل من غير أن يكون مقيّدا بوصف الجهل فيرجع تكليفه بالأخرة إلى رفع الجهل عنه والاتيان بالواقع نظير تكليف الكفّار بالفروع فان تكليفهم بها في حال الكفر لا بشرط الكفر فيلزم عليهم إزالة الكفر والإتيان بالفروع بخلاف المقام فان تكليف الجاهل فيه بالواقع يرجع إلى تكليفه به بشرط الجهل لعدم امكان إزالته عنه لفرض كونه قاصرا عاجزا ومن المعلوم عدم امكان الإتيان بالواقع بشرط الجهل به فحصل الفارق بين المقام وبين الجاهل المقصّر وبطل النقض به وتوضيح دفعها ان ما ذكرته في الدّعوى بعدم امكان الاتيان بالواقع بشرط الجهل به لعدم امكان دفع الجهل بعد فرض كونه عاجزا يرجع إلى ما ذكر عن قريب من كون عدم الجهل من شروط وجود المأمور به وانّ الجهل يوجب عدم القدرة على الاتيان بالمأمور به وقد تقدم عن قريب بطلانه كما يشهد له التكليف بالمجمل في الجملة هذا مضافا إلى ما ذكرنا من أن محل النّزاع في المسألة المذكورة هو الجاهل المركّب أو الغافل ومن المعلوم عدم امكان أمرهما بإزالة الجهل والغفلة قوله مثل صحيحة عبد الرّحمن الواردة في جزاء الصّيد اه الاستدلال بها موقوف على أن يكون المراد بالمماثلة المماثلة في الجملة ليشمل المقام وعلى دلالتها على وجوب الاحتياط لكن قد عرفت من المصنّف ره عدم العمل بها في موردها وهو الأقل والأكثر الاستقلاليان فكيف يعمل به في غيره مع أن مورده صورة امكان تحصيل العلم بالسّئوال عن الامام عليه السّلام ولا دخل لها بمفروض المقام من جهة عدم امكان تحصيل العلم فيه وكون الجاهل قاصرا عاجزا قوله وغيرها كالواردة في الفائتة المنسية حيث حكم فيها بوجوب قضاء ثلث صلوات معلّلا بان الفرض يحصل بذلك قوله وامّا من الحكم بانّ شمولها للواحد المعين المعلوم وجوبه اه توضيح مراده ان مثل قوله ع النّاس في سعة ما لم يعلموا أو ما لا يعلمون يدلّ بالمنطوق على كون المكلّف في سعة بالنّسبة إلى ما لا يعلمه وانّه مرتفع وموضوع عنه ويدلّ بالمفهوم على عدم كونه في سعة بالنسبة إلى ما يعلمه
إيضاح الفرائد — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٧٥