إذا كان المكلّف بحيث يتمكّن من تحصيل العلم بالبراءة منه بفعل الكلّ كالصّلاة مع اشتباه القبلة أو الساتر عند التمكن من التكرير أو بترك الكلّ كما في المحرّم والنّجس المشتبه بالمحصور وبمجمل المركّبات حيث يمكن الاحتياط كما في الصّلاة على القول بانّها اسم للصّحيح أو كان الظنّ والشكّ في حصوله كافيا كالصّلاة عند ضيق الوقت عن التكرير وبالجملة إذا أمكن الاحتياط فتدبّر بل القول بالبراءة يستلزم جواز التكليف بالمجمل في الجملة بحيث يحرم المخالفة القطعيّة المستلزمة لثبوت التكليف الواقعي والّا لم يكن معنى للرّجوع إلى البراءة لأنّها مع احتمال ثبوت التكليف في الواقع كما لا يخفى قوله ولقبح عقاب الجاهل المقصّر عطف على قوله لجاز ومقصوده انّه لو لم يكن الجاهل قابلا لتوجّه الخطاب اليه بقبح عقاب الجاهل المقصّر على ترك الواجبات وفعل المحرّمات الواقعية على ما هو المشهور خلافا للمقدّس الأردبيلي وسيّد المدارك وغيرهما حيث قالوا بان العقاب على ترك التعلّم لا على ترك الواقع بيان الملازمة ان الجاهل المقصّر أيضا من افراد الجاهل المطلق فإذا كان الجهل مانعا لتوجّه الخطاب كان مانعا مطلقا وان لم يكن مانعا لم يكن مانعا مطلقا والفرق تحكم فان قلت قياس المقام بذلك مع الفارق لانّ التقصير هناك أوجب توجّه التكليف إلى المكلّف ولو لاه لصار عالما بالتكليف الواقعي وهذا من افراد ما اشتهر من انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار قلت التقصير لا يمكن ان يصير سببا لصيرورة الممتنع ممكنا وان أمكن ان يصير سببا للعقاب على تفويت الواقع والتكليف بالمحال وكذلك التكليف بالمحال قبيح مطلقا سواء صار المكلّف سببا أم لا فلا معنى لتكليف الشخص بالتطهير بالماء مع فقدان باختياره وغير ذلك من الموارد هذا ويدلّ على أصل المطلب أيضا ان ظاهر استدلال صاحب المدارك وشيخه في مسئلة عقاب الجاهل المقصّر بقبح خطاب الغافل على كون العقاب على ترك التعلّم لا على الواقع انّ النّزاع في المسألة المذكورة بين المشهور وبينهما في الجاهل المقصّر المركّب أو الغافل وان المشهور قائلون بصحة خطابه وانّ العقاب من جهة صحة الخطاب والفاضلان المذكوران بعدم صحة خطابه من جهة قبحه وانّ العقاب على ترك التعلّم وقد نسب المصنّف قدّس سرّه إلى المشهور ذلك فيما سيأتي في باب الجاهل العامل قبل الفحص في الشبهات الحكميّة فإذا صحّ خطاب الجاهل الغافل أو المعتقد بالخلاف على ما يراه المشهور صحّ خطاب الجاهل الشاك المتردّد على ما هو مفروض البحث بطريق أولى لكن سيجيء في ذلك المبحث إن شاء الله اللّه انّه لا يجوز النسبة
إيضاح الفرائد — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٧٤