أمور من دون اشتراطه بالعلم به إلى آخر ما ذكره وان كان بينهما فرق من بعض الجهات ولعلّنا نشير اليه لا في مثل القصر والاتمام والظهر والجمعة فما نسب اليه المحقّق القمىّ ودفعه بقوله ولكن دقيق النظر يقتضى خلافه اه في غير محلّه ولعلّه لم يلاحظ عبارات المحقّق الخوانساري في شرح الدّروس في المسألة المزبورة ممّا نقلنا وممّا لم ننقل فانّها صريحة في خلاف ما فهمه قوله ونظير ذلك اى ما ذكر من الأمثلة في عدم التكليف بالواقع من حيث هو حتّى يجب الاحتياط مطلق التكليف بالأحكام الشرعيّة قوله سيّما في أمثال زماننا قد يشعر هذا الكلام بانّه مع امكان تحصيل العلم بالواقع وانفتاح بابه لا يجب عليه أيضا تحصيل الواقع وانّه يجوز العمل له بالظنّ المطلق وقد جزم بهذا شيخنا المحقّق قدّس سره بل جعله صريح كلامه وجعل مبناه عدم وجوب دفع الضّرر المحتمل أو الموهوم الأخروي فاورد عليه بأنه لم يقل به أحد ويمكن دفعه بانّ مقصوده كما سيأتي عن قريب عدم وجوب تحصيل الواقع تعيينا في صورة الانفتاح وانه مخيّر بين تحصيله بالعلم أو العمل بالظّنون الخاصّة إذ ليس في كلامه هذا تصريح بوجوب العمل بالظّن المطلق في صورة الانفتاح لا تعيينا ولا تخييرا ويؤيّد ذلك بل يدلّ عليه انه جعل تبعا للمشهور من مقدّمات حجّية الظنّ المطلق انسداد باب العلم فراجع دليل انسداد القوانين ثمّ ان السرّ في الخصوصيّة المستفادة من قوله سيّما حسب ما زعمه قدّس سره هو انّه يمكن ان يقال بوجوب تحصيل العلم فقط في زمان الانفتاح لعدم المانع عن القول بوجوبه كذلك وان كان ضعيفا وامّا في زمان الانسداد فلا يمكن ان يتوهّم وجوب احتراز الواقع بالاحتياط فقط والقول بوجوبه التعيينى إذ ليس الاحتياط مرجعا في الدّين عند السّلف والخلف بل ظاهر كلام المشهور القائلين ببطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد عدم مشروعيّته أصلا فضلا عن كونه متعينا وان كان هذا أيضا ضعيفا على ما سبق وسيأتي قوله على مذهب أهل الحقّ من المخطئة الظاهر كونه متعلّقا بقوله مطلق التكليف لا بقوله سيّما فيكون ما ذكره مبنيّا عليه والسّر في ذلك انّ مراده كما سيأتي كون المكلّف به الفعلي هو مؤدّى الطّريق لا تعيينا بل تخييرا فالمكلّف به هو تحصيل الواقع بالطرق الظنّية بحيث لو كان مؤدّى الطّريق مخالفا للواقع مع عدم علم المكلّف بذلك يلزم على الشارع تداركه من جهة اشتماله على مصلحة متداركة ومن المعلوم انّ هذا المعنى انما يتأتى على مذهب المخطئة لا المصوّبة إذ لا واقع عندهم الّا ما ادّى اليه الطّريق
إيضاح الفرائد — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٧٨