والتحقيق هو ذهاب الأكثر ما ذكره المصنّف من ذهاب الأكثر في المسألتين انّما يدفع تنافى المسألتين من جهة الشهرة في المسألة الأولى وعدم الخلاف في المسألة الثانية ولا يدفع التنافي بين عملهم في الفروع وفتواهم في الأصول وقد ذكر المصنّف في الجزء الثاني بعد حمل المسألة الأولى على دوران الامر بين الوجوب وغير التّحريم هذه العبارة وان حكم أصحابنا بالتخيير أو الاحتياط لأجل الأخبار الواردة لا لمقتضى نفس الدليلين من حيث هما قلت والأولى ان يقول أو البراءة وملخّص دفعه ان ما ذكروه في المسألتين انما هو مع قطع النظر عن الخارج من الأخبار الواردة الدالّة بعضها على التخيير وبعضها على الاحتياط وبعضها على البراءة ومن جهة اختلافها اختلف فتاوى الفقهاء وعملهم في الفروع وان ما ذكروه في الأصول انّما هو من جهة ملاحظة مقتضى بنفس الدليلين من حيث هما وهذا الوجه مع بعده وعدم تماميّته لم يرتضيه المصنّف هناك حيث قال لكن هذا الوجه قد يأباه مقتضى ادلّتهم فلاحظ وتامّل وقد ذكر المصنّف هنا أيضا وقد ذكروا في وجهه ما لا يبلغ حد الوجوب وقد ذكر الخبرين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقوله ما اجتمع الحرام اه وترد حمل المسألة الأولى على دوران الامر بين الوجوب وعدمه بقوله فيه مع جريان بعض أدلّة تقديم الحظر فيها إلى آخره وذكرنا نحن أيضا شطرا من الكلام في ذلك هناك فراجع قوله بما ذكرناه مفصلا حيث ذكر استدلالهم على ترجيح التحريم بالاحتياط حيث يدور الامر بين التخيير والتعيين وبظاهر ما دلّ على وجوب التوقف عند الشبهة وبان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة وبان افضاء الحرمة إلى مقصوده أتم من افضاء الوجوب إلى مقصوده وبالاستقراء ثم ضعف الجميع من أراده راجعه قوله بعد الترجيح بموافقة الأصل يعنى بعد الترجيح بكل مزية بل بكل ما هو ابعد عن الباطل وبعد الترجيح بالأصل لم يبق مورد للتخيير إذ قلّما يتفق عدم وجود أصل موافق لاحد الخبرين وان عدم الأصل لا يعدم ساير وجوه التراجيح وكثرة اخبار التخيير والاهتمام بشأنه لا يجتمع مع قلة المورد فضلا عن عدمه قوله ولا يلتفت إلى المرجحات الثلاثة الأخيرة وهي - الترجيح بالأصل وبالنقل والحظر والترجيح بتضمّن أحد الخبرين التحريم على الآخر الدال على الوجوب قوله لكن ليس هذا من التّرجيح اه بل يكون ما ذكر مرجعا لامر لا مرجحا قوله ولا ريب ان الترجيح هذا إذا قلنا بان نتيجة دليل الانسداد هو حجية الظن الشخصي في الاحكام الشرعيّة الفرعيّة فقط واما إذا قلنا بحجّية الاعمّ من الظن في الطريق والظن في الاحكام الفرعية فالتعارض متصور قوله ومن هنا
إيضاح الفرائد — صفحة 1063
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٦٣