عن المرجّحية أيضا لأنّ الخبر الآخر الّذى يكون على خلاف العقل القطعي لا يكون حجة أصلا إذ موضوعها عدم العلم والشكّ في الواقع وممّا ذكرنا يظهر ان ما جعله المصنّف متجها ليس بوجيه أصلا مضافا إلى ما سيذكره في رد البناء المزبور فتدبّر قوله ولا ترجيح بذلك لانّ المقصود ترجيح أحد الخبرين بالأصل العقلي من تأكيد حكم النقل بالعقل لا بنقل آخر مع انّ الأصل إذا كان شرعيّا يكون مفاده الحكم الظاهري والحكم الظاهري ليس في مرتبة الحكم الواقعي فكيف يكون مرجّحا له وقد أشرنا إلى ذلك عن قريب قوله أو يكون الانسان مخيّرا اه كلمة أو تكون بمعنى الواو يعنى انا في مقام الفتوى بالحكم الواقعي عقلا تكون متوقفين غير حاكمين أصلا وفي مقام العمل في الظاهر نعمل بالتخيير بل تحكم بالتخيير شرعا من جهة اخباره فليست كلمة أو للتّرديد كما اشتبه على بعضهم قوله بما دلّ على وجوب الاخذ بالاحتياط اه ما دلّ وجوب الاخذ بالخبر المطابق للاحتياط منحصر في المرفوعة وهي ضعيفة السند وقد طعن فيها صاحب الحدائق بذلك وبعدم وجودها في الجوامع المعروفة وبغير ذلك وقد قرّره المصنّف على ذلك في الجزء الثاني وفي هذا الجزء فكيف يمكن ان يكون مستند المشهور ذلك واما الأخبار العامة للاحتياط الّتى ذهب إلى وجوب الاحتياط في الشّبهات التحريمية الأخباريون لأجلها فمع عدم دلالتها على كون الاحتياط مرجحا بل مرجعا ومخالفة الأصوليين لهم في ذلك فلا تكون مستند المشهور ذلك بل لا يمكن ان يكون مستندهم ذلك فما تضمّنته المرفوعة غير معمول به عند الأخباريين لعدم كون الاحتياط مرجحا عندهم بل مرجعا ولا عند الاصوليّين لعدم اعتمادهم على الاحتياط لا بعنوان المرجّحية ولا بعنوان المرجعية فما ذكره المصنّف من أن الاحتياط وان لم يكن مرجعا عندهم لكن يجب التّرجيح به عند تعارض الخبرين لم يعلم توجّهه إلى أحد قوله لا بما ورد التعبد به من الاخذ بأحوط الخبرين قد ذكرنا ان المرفوعة ضعيفة السّند وانّها غير مذكورة في كتب الجوامع وفي كتب الشيخ فكيف يمكن جعل مثل ذلك ردا على الشيخ ره مع أنه على تقدير امكان ذلك في كلام غير الشيخ لا يمكن حمل كلام الشيخ على ذلك بعد تصريحه في العدّة والاستبصار بالرجوع إلى التخيير مع عدم المرجّحات الّتى ذكرها من جهة اخباره الدالة على وجوب تقديم اخبار التخيير على ما دلّ على الترجيح بالاحتياط لو كان قوله لا ينافي ترجيح أحد الخبرين اه قد ذكرنا مرارا ان الأصول التعبّدية لا تكون مرجحة لاحد الخبرين واعترف به المصنّف مرارا فكيف ردّ الشيخ ره بذلك قوله مع أن مقتضى التوقف كون معنى التوقف هو ما ذكره المصنّف غير مسلم عند الشيخ قدّس سره بل هو شيء ذكره المصنّف في الجزء الثّانى وذكره بعض آخر وان لم نجده بل ظاهر كلام الشيخ ره على ما سمعت هو التوقف عن الحكم الواقعي والعمل بالتخيير والحكم به ظاهرا قوله
إيضاح الفرائد — صفحة 1062
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٦٢