عن المدينة إلى العراق والشام ومصر وغيرها واستفاد من كتب أصحاب أبى حنيفة كمحمّد بن الحسن وغيره علما كثيرا ولقى هارون الرشيد فأعطاه ألف دينار واشتهر امره بعد ذلك والظاهر أنه أقام بمصر أخيرا ومات فيها وقد ذكر في حاشية المستظرف للحاكم حالات الشافعي في رحلته من مكّة إلى مدينة وغيرها فحمل اخبار الصّادق ع على التقية عن الشافعي واحمد ممّا لا وجه له أصلا نعم كان في زمانه فتوى أبى حنيفة في العراق في الكوفة وبغداد وغيرهما كما أن فتوى مالك المعاصر له مشهورة في المدينة وتوابعها فمع عدم التعارض بين مذهبيهما يمكن الحمل على التقية لموافقة مذهب ايّهما كان واما مع الاختلاف كما في المسألة المزبورة فالذي أظن ان الراوي ان كان من أهل العراق فلا بدّ من الحمل على التقية عن أبي حنيفة وان كان من أهل المدينة وما والاها فلا بدّ من حمل الخبر على التقية عن مذهب مالك وربيعة الرّأي الّذى كان أستاذ المالك ومن أهل المدينة أيضا مثله واللّه العالم قوله بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة اه يعنى بناء على كون المخالفة من مرجّحات جهة الصدور لا من مرجحات المضمون قوله أو تعبدا اه بمعنى حجّية كلا الخبرين بالفعل لولا المعارض لا ان التعبد بمعنى ترتيب الأثر والعمل على طبق كلا الخبرين فلا تناقض بين هذا الكلام وما سيأتي منه ره قوله قلت لا معنى للتعبّد بصدورهما اه توضيح الفرق ان في المقام لا معنى للتعبد بالصدور هما اه ثم حمل الخبر على التقية إذ معنى البناء على الصدور هو العمل به وترتيب الأثر عليه وليس الحمل على التقية عملا به حتى يكون نتيجة التعبّد بالصّدور بخلاف الترجيح في الدلالة فان البناء على الصّدور في الظاهر يكون عملا به في الجملة لان جهة التصرف فيه معينة فخلاف الظاهر فيه مراد ومعيّن بالنصّ والأظهر وفي مقام التقية على تقدير التورية فعلم كون خلاف الظاهر مرادا للامام ع من غير أن يتعين المراد لعدم القرنية عليه لأن الظاهر لا يكون قرنية للظاهر الآخر مع انّه لو كانت جهة التصرف معينة يفوت الغرض من التورية والتقية قوله فمورد هذا المرجح فإذا كان الخبران متواترين فالصّدور يقيني وليس هناك بناء وترتيب اثر حتى ينافي الحمل على التقية وامّا إذا كان الخبران ظنيين متكافئين فالرّجوع إلى التقية فيهما من جهة اللابدية إذ لا يجوز طرح أحدهما المعيّن بحسب الصّدور لفرض تكافئهما وبطلان الترجيح بلا مرجح ولا طرح كليهما لعدم الموجب مع شمول ادلّة حجّية الخبر بحسب الصّدور فلا بدّ من الرّجوع إلى التقية واما مع التّرجيح بحسب الصّدور فليس هناك لابدية بل لا محيص فيه عن الرّجوع إلى الترجيح بحسب الصّدور دون مرجح جهة الصّدور قوله لطرح دليل أو أصل يعنى قاعدة لان إرادة خلاف الظاهر لأجل وجود قرينة من نص أو اظهر ليس مخالفا للقاعدة وانما
إيضاح الفرائد — صفحة 1054
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٥٤