التكلم في زمان الحال لا يقيد الواقع به ولذا ذكروا في باب تبدل الرأي بأنه مع انكشاف فساد الرّأي الاوّل صحة ما ادّعى اليه رايه الثّانى يستكشف كون الحكم ذلك من اوّل الامر فيجب إعادة الاعمال الّتى فعلها المجتهد أو مقلده في الزمان السّابق استنادا إلى الرأي السّابق أو قضائها بحسب القاعدة إلّا ان يقوم دليل على خلافهما من الإجماع أو لزوم الهرج والمرج وغير ذلك على ما ثبت في محلّه وأشرنا إلى ذلك بطريق الاجمال في باب الجاهل العامل بالبراءة قبل الفحص في ردّ الفاضل النراقي ره فراجع قوله فهذا لا يحصل في كثير من الموارد اه يعنى كون المتقدم ظاهرا في الاستمرار من اوّل الشريعة إلى آخرها والمتأخر وهو الخاصّ غير ظاهر كذلك لا يحصل في كثير من الموارد بل أكثرها إذ لا بدّ في عدم كون المتأخر ظاهرا في الاستمرار المزبور من نصب قرنية يدلنا على خلاف الظاهر ومن المعلوم ان وجودها في أكثر الموارد غير معلومة مع أن الأصل عدمها قوله وبل ويحيله عادة خصوصا مع ملاحظة كون المخصصات المزبورة كثيرة في غاية الكثرة ودعوى العلم بعدم علم أهل العصر المتقدم اه ومن الواضح انه لو كانت المخصّصات المزبورة موجودة في زمان المخاطبين بالعمومات وعلم بها المخاطبون لعلم بها معاصر والائمّة عليهم السّلام لقرب عهدهم بالمخاطبين وكذا معاصروا الامام اللّاحق بالنّسبة إلى الامام السّابق خصوصا مع ملاحظة ان كثيرا منهم واجدون للزعامتين وهكذا إلى زماننا فيكشف ذلك عن عدم علم أهل العصر المتقدم بها وكذا عدم عملهم بها قوله فالأوجه هو الاحتمال الثالث وهو كون المخاطبين بالعام تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا قوله ورود التخصيص والتقييد للعمومات والمطلقات يعنى العمومات والإطلاقات النافية للتكليف مثل قوله تعالى
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
وقوله ص ليس الحرام الّا ما حرم اللّه في كتابه وغير ذلك قوله هو الحكم المشترك يعنى بين السابقين واللّاحقين قوله ودعوى الفرق بين اخفاء التكليف اه وجه توهّم الفرق ان في ابقاء المكلّف على ما كان عليه بمقتضى البراءة العقلية ليس ترخيصا لترك الواجب الواقعي وفعل الحرام الواقعي ولا يلزم قبح على الشارع أصلا بخلاف انشاء الرّخصة بالعمومات المرخصة فان تفويت الواقع مستند إلى انشائه وفعله فيلزم القبح قوله ممنوعة وجه المنع ان كلّ واحد من اخفاء التكليف الفعلي وانشاء الرّخصة مستند إلى وجود المصلحة وبعد وجودها لا يلزم قبح في الثاني مثل الاوّل ولو فرض عدم وجود المصلحة فكما ان الثّانى قبيح على الشارع كذلك الاوّل قوله مع انّ بيان العدم اه يعنى في جميع الواجبات والمحرمات الّتى تضمّنتها المخصّصات والمقيّدات الّتى قد أخرت بيانها ووجه كون الخبر المذكور بيانا للعدم ان المستفاد منه ان الرّسول ص قد تبين جميع الواجبات والمحرمات لعامة الناس فكلّ ما لم يمكن بواجب أو محرم عند الناس ليس بواجب ولا محرم عند اللّه تعالى وعند الرسول ص ومن جملة ما ادّعى خفائه وتأخر بيانه عن وقت الحاجة فيدلّ الخبر على عدم كونه