لكان على الحكيم بيانه وحيث لم يبين فمراده اتيان الطّبيعة في ضمن اىّ فرد كان وكذلك التقييد انّما حصل من جهة ذكر القيد من غير أن يتصرف في لفظ اسم الجنس فرقبة في قولنا رقبة مؤمنة انما دلّت على الماهية فقط ولفظ المؤمنة انما دلّ على اعتبار الايمان بطريق تعدد الدال والمدلول فالمطلق بالمعنى الاوّل ليس بمطلق بالمعنى الثاني ولا بمقيّد وقد ذكرنا نظير ذلك في الجزء الثّانى في باب زيادة الجزء عمدا أو سهوا وان الماهيّة من حيث هي ليست الكلّية ولا جزئية وان كانت منقسمة اليهما فراجع وبالجملة يكون اطلاقه على كل واحد منهما بمعنى استفادتهما من الخارج حقيقة ولكن إذا استعمل في واحد منهما بان أريد منه أحد المعنيين يكون مجازا قطعا وليس مقصود السّلطان ره الحكم بالحقيقة في هذا الفرض أيضا كما ينادى اليه كلماته الّتى سننقلها وما ذكره المحقق القمّى ره في رده بان الشائع في مسائل المطلق والمقيد هو الأخير دون الاوّل ممنوع وليس مقصود السّلطان أيضا كون المطلق بالمعنى الثاني حقيقة في المقيد إذا استعمل فيه ضرورة أنه يكون مقابلا له فكيف يكون حقيقة فيه ثم الدّليل على كون المطلق حقيقة بناء على التحقيق المزبور واضح لأنّه من قبيل اسم الجنس الّذى يكون موضوعا للماهية المطلقة فإذا أطلقت على الفرد المعين أو غير المعين مع عدم إرادة الخصوصية من اللّفظ يكون حقيقة لا محالة وأيضا لو كان مجازا لكان جميع الالفاظ الواقعة في الحدود والرّسوم في مقام بيان جنسه القريب أو البعيد بل وغير ذلك من قبيل المجازات واللّازم باطل قطعا ويؤيّده بل يدلّ عليه انّا لا نجد منافرة ومعاندة بين رقبة ومؤمنة في قولنا رقبة مؤمنة وحيوان وناطق في قولنا الانسان حيوان ناطق وغير ذلك كما نجدها بين أسد ويرمى في قولنا رايت أسدا يرمى وذلك يكشف عن كون لفظ المطلق في أمثال الموارد المزبورة مستعملا في معناه الحقيقي وممّا قرّرنا ظهر مرارا السّلطان قدّس سره من قوله انه يمكن العمل بهما معا من دون اخراج أحدهما عن حقيقته بان يعمل بالمقيد ويبقى المطلق على اطلاقه فلا يجب ارتكاب تجوز حتى يجعل ذلك وظيفة المطلق وذلك لانّ مدلول المطلق ليس صحة العمل باي فرد كان حتى ينافي مدلول المقيد بل هو أعم منه ومما يصلح للتقييد بل المقيد في الواقع ألا ترى انه معروض للقيد كقولنا رقبة مؤمنة إذ لا شكّ انّ مدلول رقبة في قولنا رقبة مؤمنة هو المطلق والّا لزم حصول المقيد بدون المطلق مع أنه لا يصح لاىّ رقبة كان فظهر أنّ مقتضى المطلق ليس كذلك والّا لم يتخلّف عنه ومن قوله الآخر ان المراد من المطلق كرقبة ليس اىّ فرد كان من افراد الماهيّة على البدل بل ربما كان مدلوله معينا في الواقع وان لم يكن اللفظ مستعملا في التعيين بل هذا اظهر وأكثر في الأخبار نعم في الأوامر يحتمل الاحتمالين فلا يكون التقييد تخصيصا وقرنية على المجاز انتهى ملخصا وان تسامح في قوله
إيضاح الفرائد — صفحة 1023
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٢٣