تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فان دلّ دليل على ثبوت الحكم للمعلوم بالعلم التفصيلي اقتصر عليه ولا يتعدى إلى الاجمالي وان استظهر منه انّ الموضوع اعمّ يتبع وان فرض الشكّ في ذلك يرجع إلى الأصل وينبغي ان يعلم انّ لحوق الاجمال والتّفصيل للعلم انّما هو بالعرض وبالتعبية للمعلوم لا بالذات سواء كان منشأ الاتصاف بالاجمال والتفصيل ما هو مراد الاصوليّين في اغراضهم ومباحثهم أو مراد أهل المعقول في مباحثهم كذا قال الأستاذ قدّه في مجلس المباحثة وفي الحاشية لكن يمكن ان يقال انّ العلم سواء كان صورة على اختلاف تعاريفه بها أو إضافة مقوليّة أو إضافة اشراقيّة يمكن ان يتّصف بالاجمال والتّفصيل على سبيل الحقيقة دون العرض والمجاز مع انّه عين المعلوم بالذّات بل الامر كذلك فيما ذكره أهل المعقول بيان ذلك انّ المشهور بينهم تبعا للرّئيس انّ للنّفس بالنّسبة إلى الأشياء أحوالا ثلث الجهل والعلم الاجمالي والعلم التّفصيلى وقد انكر الرّازى ذلك ولهم في ذلك طريقان إحداهما ما فهمه المتاخّرون من كلام الشّيخ من انّ العلم التّفصيلى هو العلم بالشّيء من انّ العلم التفصيلي هو العلم بالشيء مع العلم بامتيازه عن غيره وان العلم الاجمالي هو العلم بالشيء مع الغفلة عن امتيازه وثانيتهما ما فهمه بعض المحقّقين من كلامه قال والّذى ينقدح من تصفّح كلام الشّيخ في جميع كتبه انّ الشّيء إذا ارتسم في العقل فإن كان ملاحظا للعقل ممتازا عنده فهو التّفصيل والّا فهو الاجمال وقال إذا حصلت الماهيّة معقولة حصلت وقد حصر الاجزاء بالاضطرار في العقل ولا يجب أن تكون الاجزاء ملاحظة منفردا عند العقل بعضها عن بعض بل ربما لا يلاحظها بسبب ذهوله عنها والتفاته إلى شيء آخر لكن يكون عنده حالة بسيطة هي مبدأ تفاصيل تلك الأجزاء اى قوّة تتمكّن من استحضارها والالتفات إليها وتفصيلها متى شاء بقصد مستأنف من غير تجشم اكتساب فإذا وجه العقل إليها مستحضرا ايّاها وهو معنى الاخطار بالبال تمثّلت كما إذا سئلنا عن مسئلة معلومة لنا فقبل الشّروع في جوابها نجد لأنفسنا حالة بسيطة هي مبدأ المعلومات الّتى في تلك المسألة وإذا شرعنا في الجواب وبيّنا المعاني واحدا بعد واحد تمثّلت واضحة عند العقل ممتازة انتهى فتامّل فيما نقلنا حتّى تقف على حقيقة الامر واللّه العالم

في كفاية العلم الاجمالي في الامتثال

قوله وامّا فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه اه هنا الكلام قد يقع في العبادات بالمعنى الاخصّ وقد يقع في المعاملات بالمعنى الاعمّ وأيضا قد يقع في جواز الاحتياط وقد يقع في وجوبه يقينا والمقصود بالبحث هنا الاوّل لا الثّانى والمراد بالجواز ما يجامع الوجوب التّخييرى إذ لا معنى للإباحة في الطّريقى وجواز تركه لا إلى بدل ثمّ انّ الكلام في جواز الاحتياط قد يقع مع التمكّن من العلم التّفصيلى وقد يقع مع التمكّن من الظنّ الخاصّ وقد يقع مع التمكّن من الظنّ المطلق وقد يقع مع عدم التمكّن من الطّرق الثلاثة ولا ريب في جواز الاحتياط بل وجوبه في الصّورة الأخيرة وليست هي المقصودة بالأصالة من البحث هنا