في الفصول بانّه منتقض عكسا بالعبارة الّتى علم انحصار المصلحة فيها في غيرها ونحوه كالطّهارة وطردا بالواجبات الّتى ليست عبارة وليس ينحصر مصالحها في شيء كوجوب توجيه الميّت إلى القبلة انتهى وهذا الايراد وان أمكن دفعه بالنّسبة إلى العكس بان يقال انّ مراده بالمصلحة المجهولة فيها ليس هو المصلحة العامة الموجودة في جميع اقسام العبادات من مثل تكميل النّفس وتحليتها وتخليتها بل المصلحة الخاصّة فمع عدم العلم بالمصلحة الخاصّة المنحصرة في شيء يصدق عليه حدّ العبادات ولا ريب انّ الوضوء كذلك إذ المصلحة الخاصّة الّتى يمكن قصد القربة لأجلها ليست هي التوصّل إلى الغير لأنّ التوصّل إلى الغير والامر الغيري لا يكون مقرّبا فلا بدّ من الالتزام فيه وفي أمثاله بالرّجحان الذّاتى الّذى يكون مقرّبا ويكون منشأ لقصد القربة بناء على عدم الاحتياج إلى الامر في مقام قصد القربة وعدم امكان اجتماع الامر النّفسى والامر الغيرىّ في الوضوء وأمثاله لكن لا مدفع للايراد المزبور بالنّسبة إلى الطّرد فكثير من المستحبّات الّتى هي من المعاملات بالمعنى الاعمّ المصلحة فيها غير معلومة كالنّوم على اليمين وعلى الظّهر وغير ذلك ممّا لا يحصى الّا انّه يرد مثله على التّعريف المشهور بانّ العبادة ما يتوقّف صحّتها على قصد القربة بالنسبة إلى العكس فانّ النيّة على القول بكونها جزء عبادة لا تفتقر إلى النّية والّا تسلسل كذا قيل في بيان قول الشّهيد الثّانى ره في الرّوضة من انّ العبادة تفتقر إلى النيّة الّا ما شذّ وكذلك الصّدقة على مذهب بعضهم حيث ذهب إلى انّ فاعلها مستحقّ للثّواب وان لم يقصد القربة وكذلك الفرض حيث نقل عن بعضهم انّ ترتب الثّواب عليه وزيادته على ثواب الصّدقة تفضّل من اللّه سبحانه وان لم يقصد القربة إلى أن قال وقد يقع التفضّل على كثير من فاعلى البرّ من غير اعتبار القربة كالكرم والحياء انتهى فتامّل وقد يراد من العبارة ما يقع من المكلّف على وجه الطّاعة سواء كان تشريعه على جهة الطّاعة أو كان أداء المكلّف له على جهتها قوله فالظّاهر أيضا تحقق الإطاعة اى فالواضح أيضا تحقّق الإطاعة لانّ الظّهور بمعنى الظنّ بتحقّق الإطاعة في العرف لا ثمرة له ولا يكون كافيا قوله لكن الظّاهر كما هو المحكىّ عن بعض اه لا فائدة في ظهور الاتفاق مع عدم حجّيته وحكم العقل بوجوب الإطاعة وتحقق موضوعها في نظر العرف نعم لو كان هناك حجّة شرعيّة كاشفة عن أن للشّارع طريقة خاصّة في إطاعة احكامه غير الطّريق الّتى يسلكها العقلاء وأهل العرف في إطاعة احكام ساير الموالى بالنّسبة إلى عبيدهم تكون متّبعا لكن يمكن ان يقال انّه مع ظهور الاتّفاق يحتمل عند العقل ان يكون الشّارع طريقة خاصّة فيكون العقل واقفا في حكمه فيتعيّن الامتثال التّفصيلى لليقين بالبراءة
إيضاح الفرائد — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٧٦