المنع يحكم بالحجّية ظاهرا عملا بعمومات الآيات والاخبار نعم يمكن المناقشة في بعض الأخبار مثل قوله تعالى بك أثيب وبك أعاقب وما يجرى مجراه بقصور دلالته عن الحجّية بل غايتها دلالتها على الشّرطيّة لكن هذه المناقشة لا تتأتى في جميعها كما لا يخفى قوله ممّا يستفاد منه كون العقل السّليم أيضا حجّة اه فح يحكم بحجّية العقل الفطري ودخوله في اخبار الحجّية جمعا بين الاخبار وكذلك بدخول العقل البديهي الظّاهر البداهة في اخبار الحجّية جمعا الّا انّ الجمعين المذكورين ممّا لا شاهد عليهما الّا ان يقال بانّهما القدر المتيقّن من اخبار الحجّية ويبقى الاشكال في العقل النظري الّذى لا معارض له الّا ان يقال بانّه أيضا داخل في اخبار الحجّية وح يرد على القائل بانّه لم يستشكل في تقديم النقل على العقل النّظرى مع انّه ينبغي دخوله في الاستشكال وما أوجب خروجه عن الحجّية مع التّعارض مع فرض كونه حجّة مع عدمه مع انّه لو لم يكن حجّة مع التّعارض فلا معنى للاستشكال في تعارض العقليّين النّظريين الّا ان يقال بعدم دخوله في اخبار الحجّية عند تعارض العقل النّظرى مع النّقل لا مع تعارضه مع العقل النظرىّ الآخر وكلّ هذا رجم بالغيب وتكلف مستبشع قوله ومن المعلوم انّه يجب فعل شيء اه اى يجب علينا الرّجوع إلى الإطاعة والّا فالوجوب والحرمة الواقعيّان لا يناطان بالعلم لاستلزامه الدّور وغير ذلك من المفاسد وانّما التزمنا ذلك لكون ظاهره مقطوع الفساد فيكون هذا محلّا لاستشهاد المصنّف ره فيما ذكره من قبل الأخباريين قوله قلت نمنع اوّلا اه الجواب التّحقيقى ان يقال انّ العلم ليس جزء لموضوع وجوب الإطاعة بل موضوعه اعمّ من العلم والظنّ المعتبر والأصل ثمّ لو سلّم انّ العلم جزء للموضوع فقد ذكرنا فيما سبق انّ الحكم بالعموم والخصوص بحسب ملاحظة الدّليل والحاكم بوجوب الإطاعة هو العقل لا الشّرع لاستلزامه الدّور والعقل يحكم مطلقا بوجوب الإطاعة سواء كان حكم الشّرع مستكشفا من النّقل أو العقل فيكون العقل على هذا كاشفا عن الواقع مثل الكتاب والسّنّة ثم لو سلّمنا انّه لا بدّ ان يكون الكاشف هو السّنة فنقول بملاحظة انّ الرّسول والائمّة عليهم السّلام قد بيّنوا جميع الأحكام للنّاس حتّى أرش الخدش على ما هو مضمون الاخبار أو على وجه آخر سنذكره عن قريب انّ حكم العقل يكون كاشفا عن بيان الحجّة فيكون الإطاعة بواسطة الحجّة فيكون حكم العقل على هذا كاشفا عن الدّليل مثل الاجماع على مذهبنا قوله وعلم بوجوب إطاعة اللّه سبحانه اه اى حكم حكما انشائيا بوجوب إطاعة اللّه أو بمعنى انّه أدرك المصلحة الملزمة الّتى استكشف العقل منها وجوب إطاعة اللّه سبحانه وانّما حملنا العبارة على
إيضاح الفرائد — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٩