تعارض الظنّيين هو ذلك فلا ينافي ما ذكرناه وان كان فيه نظر من جهة أخرى كما سيلوح لك إن شاء الله اللّه تعالى في محلّه وانّما لم يذكر المصنّف هذا الوجه لوضوحه مع امكان استفادته من قوله والّذى يقتضيه النّظر اه وثانيا انّه كيف يتصوّر التّرجيح في القطعيّين مع فرض تصوّر التّعارض نعم يمكن التّرجيح بين الظنّيين المتعارضين مع فرض تصوّر التّعارض من جهة الشدّة والضّعف وفيه انّه يمكن التّرجيح في القطعيّين من جهة الشدّة والضّعف فانّ اليقين أيضا يتفاوت درجاته فان مرتبة حقّ اليقين اشدّ من مرتبة عين اليقين وهي من مرتبة علم اليقين وهذا وان كان واضحا لكن لا دخل له بما ذكره المحدّث المزبور من التّرجيح بموافقة النّقل أو العقل الّا ان يقال بحصول الشدّة في اليقين بموافقة ما ذكر وثالثا بانّه لا دليل على التّرجيح المذكور نعم لو أفاد التّعاضد المزبور مزيّة لما تعاضد أحدهما كما فرضنا عن قريب يمكن ان يقال بوجوب التّرجيح بها من جهة الاجماعات المنقولة بوجوب العمل بأقوى الدّليلين أو من جهة عموم العلل المنصوصة أو من جهة كون الأصل فيما يحتمل كونه مرجّحا التّرجيح به لكنّ الاخباريّين لا يقولون بهذا كلّه إذ بنائهم على عدم التعدّى عن المرجّحات المنصوصة فان قلت انّ ذلك من باب الاعتضاد كما في تقديم الخبر المعتضد بالكتاب والسّنّة قلت قد صرّح المحدّث البحراني في الدّرة النّجفيّة قبل ذكره ما نقله المصنّف هنا عنه بعد ذكر الآيات والاخبار الدّالة على كون العقل حجّة بانّها منزّلة على العقل الفطرىّ حيث قال غاية ما دلّ عليه هذه الأدلّة مدح العقل الفطرىّ الصّحيح الخالي عن شوائب الأوهام فهي عنده لا تدلّ على حجّية غيره فكيف يحصل به الاعتضاد ومن هذا تبيّن عدم صحّة ما ذكره من عدم حجّية غير العقل البديهىّ الظّاهر البداهة عند عدم التّعارض مع انّه لو كان مشمولا لأخبار الحجّية عند عدم التّعارض فما الّذى أوجب خروجه عنها عند التّعارض مع انّه لو حصل الاعتضاد فاىّ دليل على الاخذ بمثل هذا الاعتضاد وتقديم ما تأيّد به مع عدم ورود السّنّة بذلك ومن عادة الاخباريّين عدم القول بشيء لم يرد به نصّ هذا كلّه على تقدير ان يكون المراد بالنّقل هو النّقل القطعىّ وامّا على تقدير كون المراد به الاعمّ من الظنّى كما يفهم من كلام المحدّث الأسترآبادي ان تمسّكنا بكلامهم عصمنا من الخطأ اه ومن كلام المحدّث الجزائري حيث قال في مقام اثبات الاسهاء للنبىّ ص انّ الدّلائل الكثيرة من الأحاديث الصّحاح والحسان والموثّقات والضّعفاء والمجاهيل دلّت على حصول مثل هذا الاسهاء وهو صريح كلام السيّد الصّدر الآتي ففساد مطلبهم في غاية الظّهور
لزوم تأويل ما ظاهره المعارضة للدليل العقلي القطعي
قوله فلا بدّ من تأويله ان لم يمكن طرحه اه ولذا قال المحقق الطّوسى في التّجريد ويجب تأويله عند التّعارض