قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
وغير ذلك وما ذهب اليه المعتزلة أيضا من عدم امكان العفو أو عدم وقوعه بالسّمع باطل أيضا ويرده أيضا قوله تعالى
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
اه وقوله تعالى
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
وقوله تعالى
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
إلى غير ذلك ويرد عليه أيضا انّ مقتضى بعض الكلمات المنقولة عنهما وما سيأتي الإشارة اليه من الدّليل العقلىّ لهما كون صاحب الكبائر العظيمة الّتى تغلب على حسناته مخلّدا في النّار فيرده جميع ما ذكرنا في ردّ المذهب الثّانى وفي التّجريد والاحباط باطل لاستلزامه الظّلم ولقوله تعالى
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
انتهى وما ذكراه من حكم العقل بامتناع استحقاق الثّواب والعقاب فلا بدّ ان يكون مستحقّا لأحدهما فقيل في ردّه انّه لا منافاة عقلا بين الثّواب والعقاب واستحقاقهما بل يكاد العقل يجزم بعدم مساواة من اعقب كثيرا من الطّاعة بقليل من المعصية مع من اكتفى بالفضل بينهما حسب وعدم مساواة من اعقب أحدهما بما يساوى الآخر مع من لم يفعل شيئا منهما انتهى ويرده أيضا الاخبار الدّالة على وقوع العقاب اوّلا والثّواب ثانيا لكثير من النّاس كما أشرنا سابقا وقيل في ردّه أيضا باستلزامه لنفى الحساب ونصب الميزان في المحشر انتهى فتدبّر نعم يرد الأشكال في بعض الموارد كما في التّوبة الّتى ترفع العقاب وتكفير بعض الحسنات مثل الصّلوات الخمس وغيرها بعض المعاصي كما أشير اليه بقوله تعالى
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
وتكفير اجتناب الكبائر الصّغائر كما هو صريح قوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
وحبط الشّرك والكفر الاعمال السّابقة كما هو مقتضى قوله تعالى
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
وغير ذلك فنقول ظاهر بعض الكلمات وجود القائل من الاماميّة بالإحباط في المسائل المخصوصة المذكورة ونحوها ممّا ورد فيه النّصوص المخصوصة لا مطلقا قال العلّامة المجلسىّ لكنّ الأكثر يقولون بانّ ابطال الكفر الثواب ليس بالاحباط بل باشتراط الموافاة على الايمان في استحقاق الثّواب وفي الوعد بالثّواب على القول بعدم الاستحقاق وكذا يمكنهم القول بأحد الامرين في المعاصي الّتى ورد انّها حابطة لبعض الحسنات من غير قول بالحبط بان يكون الاستحقاق أو الوعد مشروطا بعدم صدور تلك المعصية وامّا التّوبة والاعمال المكفّرة فلا حاجة إلى ارتكاب أمثال ذلك فيهما إذ في تجويز التفضّل والعفو كما هو مذهبنا غنىّ عنها وأيضا لا نقول باذهاب كلّ معصية كلّ طاعة