لكونها ندما على المعصية كما انّ الندم على الطّاعة يحبطها لكونها ندما عليها مع قطع النّظر عن استتباعهما الثواب والعقاب الثّانى انّها تسقطه على سبيل الوجوب لا لكونه ندما عليها بل لاستتباعها ثوابا كثيرا الثّالث انّها لا تسقط وانّما يسقط العقاب عندها لأنّها على سبيل العفو دون الاستحقاق إذا عرفت هذا فنقول امّا المذهب الاوّل فمردود بمخالفته لكثير من الآيات والاخبار الدّالة على دخول المسلمين بل المؤمنين أيضا في النّار فيخرجون من النّار بعد حين بقدر عملهم بشفاعة من الشّفاء أو برحمة من اللّه تعالى والاخبار الدّالة على ذلك أكثر من أن يحصى نعم الآيات والاخبار الدّالة على عدم دخول الشّيعة والمؤمنين في النّار أيضا كثيرة الّا انّهما من آيات الرّجاء واخباره ويعارضهما آيات الخوف واخباره ولذا ورد انّ المؤمن لا بدّ ان يكون بين الخوف والرّجاء نعم روى في محكى المحاسن خبرا مسندا عن أبي عبد اللّه ع انّه قال لا يضرّ مع الايمان عمل كما لا ينفع مع الكفر عمل وهو مع عدم دلالته على مقصود الخصم من المؤمن وكون سبيله سبيل آيات الرّجاء واخباره مثل قوله تعالى
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
اه وقوله صلّى اللّه عليه وآله حبّ علىّ حسنة لا يضرّ معها سيّئة اه ولزوم تخصيصه ببعض الاشخاص وببعض المعاصي جمعا قد وجّه بوجوه أحدها انّ المنفى هو الضّرر الموجب للخلود في النّار وثانيها انّ المراد بالايمان هو الاعتقاد مع العمل بالجوارح وثالثها انّ المراد بالضّرر عدم القبول وهو بعيد هذا وامّا المذهب الثّانى فهو أيضا بمخالفته مردود لكثير من الآيات والأخبار المتواترة بل للضّرورة من المذهب في الجملة من ثبوت الشّفاعة العظمى والمقام المحمود المدّخر ان لمرتكبي الكبائر من أمّة النّبى وشيعة الوصىّ وعضو ارحم الرّاحمين لكثير من العصاة وانّ الشّيعة يخرجون من النّار كالفحم وفي بعض الأخبار بعد ثلاثمائة سنة وفيها غير ذلك من التّقديرات أيضا والآيات المستدلّ بها له مؤوّلة بالكفّار أو انّ المراد بالخلود المكث الطّويل أو غير ذلك وامّا المذهب الثّالث وهو مذهب الجبائيّين المقصود بالبحث في الكتب الكلاميّة ومراد أصحابنا النّافين له مردود أيضا بثبوت الشّفاعة لمحمّد وأهل بيته الطّاهرين بل للعلماء والأخيار وهي في الأغلب لاسقاط العقاب عن مستحقّيه فتكون ثابتة لكثير ممّن غلبت سيّئاتهم على حسناتهم وما ذهب اليه المعتزلة من انّ فائدة الشفاعة هي ازدياد الثّواب فقط باطل مخالف للاخبار بل لما لعلّه ضروري المذهب ويرده أيضا ثبوت عفو اللّه لكثير من غلب سيّئاتهم حسناتهم كما دلّ عليه قوله تعالى
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
اه
و