بل المراد كفاية الدليل الإجمالي لتحصيل العقيدة ولو كان مثل دليل العجوز كما صرّح به بعضهم وعليه فلا موقع لما ذكره المصنّف قدّس سرّه أصلا قوله فقد يقال فيه بعدم وجود العاجز الجاهل القاصر امّا ان يكون في عقله قصور خلقة كما هو المشاهد بالوجدان في بعض الناس وامّا ان يكون عاقلا غير ملتفت لكونه بعيدا عن بلاد الإسلام أو لعدم احتماله حقية الاسلام وقد يكون ملتفتا لكن لا يمكن له بذل جهده وتفتيش حقيّة مذهب الإسلام فالجاهل القاصر وقد يكون شاكّا وقد يكون معتقدا للخلاف وح فما ذكره المصنّف ره في المقام الثاني والثّالث انّما هو بالنّسبة إلى بعض افراده وهو الجاهل البسيط دون المركّب قوله نظرا إلى العمومات ونظر إلى قوله تعالى
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
قوله من كون العاجز عن التحصيل اه سواء كان في عقله قصور خلقة أو لكونه بعيدا عن بلاد الإسلام غير متمكّن من المهاجرة إليها وغير ذلك من المعاذير الّتى يحكم العقل بقبح العقاب ودلّ على ذلك قوله ع ما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر والاخبار الدالّة على انّ على اللّه البيان وانّه لا تكليف الّا بعده والآيات الدالّة على عدم التعذيب الّا بعد بعث الرّسول المبيّن للاحكام قوله نعم لو رجع الجاهل بحكم هذه المسألة اه هذا الكلام لظاهره مناف لما ذكره قدّس سرّه من كون حكم العاجز في الواقع عدم تحصيل الظنّ الّا ان يقال انّ المراد الوجوب العقلي نظير الوجوب الخلقي الّذى يقول به علماء الأخلاق في رفع مادّة الحسد وسوء الخلق وغيرهما من الصّفات مع عدم ترتيب الآثار وعدم اظهارها من القول والفعل الكاشفين عنهما من جهة انّها منقصة يجب رفعها لئلّا يقع في ورطة الحرام الشّرعى ومن المعلوم الدالّ عليه حديث الرّفع وغيره كونها مرفوعة عن الامّة المرحومة وانّ ازالتها ما لم ينطق بالشفة غير واجبة في شريعة الإسلام كذا قيل والظاهر عدم التنافي بين الكلامين لأنّ ما ذكر سابقا انّما هو بحسب عقيدة المصنّف ره وما ذكر هنا من وجوب الزامه بالتحصيل انّما يتأتى على تقدير كون رأى العالم المرجوع اليه وجوب تحصيل الظنّ أو ان ما ذكره سابقا إذا خاف افضاء نظره إلى الباطل وما ذكر هنا انّما هو إذا لم يخف ذلك فلا منافاة قوله فالظاهر كفره لا شكّ في كفره بناء على ما ذكرنا من انّ الكفر عدم الايمان المفسّر بالتّصديق القلبي كما أسلفنا لك تحقيقه مع انّ