الثالثة فوجب ان يكون جوهر آخر هناك يكون هو محلّا للاتّصال الذّاتى وباقيا في حالتي الاتّصال والانفصال وهي المسمّاة بالهيولى وكما يأتي هذا البرهان في صورة طريان الانفصال على المتّصل كذلك يأتي في صورة طريان الاتّصال على المنفصل كما صرّح به الشّيخ الرّئيس في الهيّات الشّفاء ويمكن تقرير البرهان المذكور هكذا انّ الجسم عند طريان الانفصال عليه ينعدم امر جوهرىّ عنه امّا تمامه أو بعضه وذلك لأنّ الجسم مع الاتّصال الواحد شخص واحد له وجود واحد فإذا طرأ عليه بالانفصال وحصل متّصلان أحدهما ساكن في المغرب والآخر متحرّك في المشرق فلا شبهة في انّ ذلك الوجود لم يبق بشخصيّته بل انعدم وحصل شخصان آخران لاستحالة كون موجود واحد ساكنا ومتحرّكا والّا لزم اجتماع المتقابلين في شخص واحد لكنّ البديهة تشهد بثبوت جهة ارتباطيّة باقية في ذات المتّصل الاوّل وهذين المتّصلين وما هو الّا ما عنيناه بالهيولى إذا عرفت ما ذكرنا وتأمّلت فيه حق التّأمّل علمت انّ ما ذكره المحدّث الأسترآبادي إشارة إلى المقدّمة الرّابعة من انّ المتّصل الواحد له وجود واحد وتشخّص واحد وهو ينتفى مع تبدّله باتّصالين وعروض الانفصال عليه لكن كون هذا بديهيّا بعد اثبات الاتّصال الذّاتى للجسم وان التشخّص مساوق للوجود أو عينه وظهر أيضا معنى قوله وانّ الاشراقيّين ادّعوا البداهة اه ويمكن ان يكون قوله إشارة إلى المقدّمة المذكورة في البرهان على التّقرير الثّانى اعني قولهم ولا شبهة في انّ ذلك إلى قولهم لاستحالة كون وجود واحد ساكنا ومتحرّكا بل لعلّه الصق به وإن كان التحقيق انّه لا فرق بينهما وانّ الثّانى عبارة أخرى عن الاوّل وانّما فصّلنا الكلام في هذا المقام ليستغنى المحصّل عن اتعاب نفسه في الرّجوع إلى الكتب الحكميّة واللّه العالم قوله ان تمسّكنا بكلامهم ع فقد عصمنا عن الخطاء اه ان أراد القطعي من جميع الجهات من حيث الصّدور وجهة الصّدور والدّلالة فله وجه صحّة إذا كان قطعه مطابقا للواقع الّا انّه في غاية القلّة فكيف يكون الشّخص معصوما في جميع الموارد مع انّ القطع الحاصل من الاجماع والعقل مثله فكيف يفرق بينهما وان أراد القطعي من حيث الصّدور فقط فهو وإن كان كثيرا على ما هو مذهب جمع منهم من قطعيّة اخبار الكتب الأربعة الّا انّ الشّأن في ثبوت العصمة الدائميّة على تقديره مع انّ المذهب المذبور أوهن من بيت العنكبوت على ما قرّر في محلّه بل هو خلاف الوجدان وان أراد الاعمّ من الظنّى فمنع العصمة عن الخطاء مطلقا اظهر من أن يبيّن وأيضا فكيف يعقل تقدّم الظنّى على العقل القطعي وكيف يمكن ادّعاء حصول العصمة به دونه وأيضا فما بال الاخباريّين مع تمسّكهم بكلامهم مختلفين وذلك يوجب خطاء واحد من الطّرفين
إيضاح الفرائد — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٢