تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
شاكا أو ظانا وكذلك غير الجازم بما يعتبر في الإسلام لا يكون مسلما سواء كان جازما بالخلاف أو شاكا أو ظانا بالحقّ أو بالباطل ولا يعتبر فيها الإقرار باللّسان وان كان واجبا نفسيّا وكاشفا عن العقيدة القلبية بحكم الشّرع وقد ذكرنا من الآيات والاخبار ما يغنينا عن الإطالة في هذا الباب وامّا الكفر فهو عدم الأيمان عمن من شأنه ان يكون كذلك فيشمل من لم يكن معتقدا بما يعتبر في الإسلام والأيمان بالمعنى الأعمّ سواء كان جاز ما بالخلاف أو شاكا أو ظانا بالحق أو بالباطل أو جازما بالحقّ ولكن يكون جاحدا له لما ذكرنا من كون عدمه شرطا فيهما والمشروط يعدم عند عدم شرطه فالجحد فقط ليس ممّا يناط الكفر به وان أوهمه بعض الأخبار وانّما هو امارة على عدم العقيدة في مجهول الحال بحكم الشّرع كما انّ الإقرار - امارة على العقيدة في مجهولها بحكمه أيضا والّا فليس هو ميزانا ومناطا للايمان والإسلام وان كان ظاهر بعض الأخبار هو ذلك ضرورة انّه لا ينفع مع عدم الاعتقاد بالأصول أو اعتقاد عدمها كما انّ عدمه لا يضرّ فيهما مع الاعتقاد والعقد القلبي وان فعل حراما حيث ترك واجبا كما أسلفنا تحقيقه لكن مع العقيدة القلبيّة يكون الجحد بها مضرّا بحكم الشّرع أيضا وما ذكرنا من انّ الكفر عدم الأيمان وانّه ليس امرا وجوديّا هو المطابق الكلام القوم أيضا وقد صرّح به العلّامة في محكى شرح التجريد ونسبه الشّهيد الثّانى في الرّسالة إلى جماعة قال عرفه جماعة بأنه عدم الأيمان عمّن من شانه ان يكون مؤمنا سواء كان ذلك العدم بضدّ أو بلا ضدّ فبالضدّ كان يعتقد عدم الأصول الّتى بمعرفتها يتحقق الأيمان أو عدم شيء منهما وبغير الضدّ كالخالى من الاعتقادات اى اعتقاد ما به يتحقق الايمان واعتقاد عدمه وذلك كالشاك والخالي بالكلّية كالّذى لم يقرع سمعه شيء من الأمور الّتى يتحقق الايمان بها قلت هذا الأخير وان كان كافرا يترتّب عليه الاحكام الدنيويّة من النّجاسة وغيرها لكنه إذا كان قاصرا لا يترتب عليه التعذيب الأخروي لحكم العقل بقبح العقاب مع عدم اتمام الحجّة ودلّ عليه بعض الأخبار مثل رواية عبد الأعلى وغيرها ممّا يطول بذكرها الكتاب ولا ريب في وجود القاصر في الأصول كما أسلفنا القول فيه مفصّلا في أوائل الكتاب في بيان مذهب المصوبة وسيأتي عن قريب من المصنّف التصديق بذلك ثم قال الشّهيد الثاني وقال الغزالي الكفر هو التكذيب بما التّصديق به ايمان