تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
الإقرار فقط كما نسب إلى بعض العامّة ونزيد في الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
بالتّشديد ما نقلنا سابقا في مقام ذكر الأدلّة على عدم تواتر القراءات السّبع من الرّواية الّتى رواها في الصّافى عن الامام ع من انّ القراءة هي التخفيف قائلا انّهم قد كذبوه اشدّ التكذيب وقد أجاب الشهيد الثّانى عن آية لقد علمت ما انزل هؤلاء الّا ربّ السّماوات اه انّه يجوز ان يكون قد نسب إلى فرعون العلم على سبيل الملاطفة والملاءمة حيث كان ع مأمورا بذلك بقوله تعالى
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
وهذا شايع في الاستعمال انتهى ولا يخفى انّه لا داعى إلى الحمل على ما ذكره قدّس سرّه وارتكاب خلاف الظّاهر مع ورود الاخبار على طبق ظاهر الآية ففي بعضها انّ قوم فرعون لما شكوا اليه نقصان ماء النّيل وطلبوا منه ان يزيده لبس الصّوف في جوف اللّيل وناجى اللّه ربّه تبارك وتعالى فاستجاب اللّه دعائه فهذا وأمثاله ممّا يدلّ على كونه عالما باللّه ولكنّه جحده تعصّبا وعنادا واستكبارا مثل الشّيطان قال اللّه
أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا انّ الحقّ هو ما ذهب اليه المحقّق الطّوسى في محكى فصوله واختاره المشهور من العلماء من انّ الأيمان هو التّصديق القلبي لكن بشرط عدم الجحد والانكار تعصّبا أو عنادا أو استكبارا أو ما سيأتي عن قريب فانظر فيما ذكرنا بعين الأنصاف تجده حقيقا بالقبول إن شاء الله اللّه الاشكال الثالث انّ الظاهر من الأخبار المذكورة من جهة كونها في مقام التحديد والتعريف الّذين يقتضيان التساوي في الصّدق المستلزم للاطراد والانعكاس عدم اعتبار غير ما ذكر فيها في الأيمان والإسلام مع انّه لا ريب في انّ الاستخفاف بالقرآن وما هو من قبيله كإلقائه في القاذورات نعوذ باللّه وغيره يوجب الكفر قطعا ولو مع الاعتقاد بجميع ما هو مذكور في الاخبار كما تنادى اليه كلمات العلماء الأخيار ودلّ عليه الأخبار مثل قول أبى جعفر ع في رواية زرارة الكفر اقدم من الشّرك فمن اجترى على اللّه وأقام على الكبائر فهو كافر يعنى مستخفا كافر بناء على أن يكون قوله مستخفا من الإمام ع وكذلك الجحد باللّسان ولو مع الإقرار باللّسان والاعتقاد بالقلب يوجب الكفر كما دلّت عليه الآيات والأخبار وقد ذكرنا بعضها ومنها قوله ع فما بال من جحد الفرائض وقوله ص لو انّ النّاس إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا كما سيأتي نقله في الكتاب وقوله فمن ترك فريضة من الواجبات فلم