تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
قلت ومثلها قوله تعالى
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
اه إلى أن قال نعم لو كان الخروج عن التّصديق أو الإقرار أو عن أحدهما على جهة الإنكار والجحود لخرج بذلك عن الأيمان ولذلك قلنا انّ الأيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللّسان أو ما في حكمهما انتهى محصّل ما ذكره أقول ويدلّ على اعتبار الإقرار باللّسان في الأيمان أيضا قوله تعالى
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
اه وقوله تعالى
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا
اه بضميمة ادلّة الأسوة وقوله تعالى
قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
وقوله تعالى
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ
وقوله ص قولوا لا إله الّا اللّه تفلحوا وقوله ص أمرت ان أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله الّا اللّه وقوله ع لأسامة حين قتل من تكلّم بالشّهادتين هلا شققت قلبه وقد ذكرنا سابقا كثيرا منها والجواب عن الاستدلالين المزبورين ما قيل بانّ غاية ما تدلّ عليه الآيات كون العالمين بالمعارف مع جحدهم ايّاها باللّسان كافرين وهو مسلّم فانّ الأيمان وان كان هو التّصديق القلبي لكن يشترط فيه عدم الجحد وهو اعمّ من الإقرار فاعتبار عدم الجحد فيه لا يلازم اعتبار الإقرار فيه لأنّ اعتبار الاعمّ لا يلازم اعتبار الاخصّ واعتبار الإقرار في بعض الآيات والأخبار من جهة كشفه عن الاعتقاد القلبي إذا الطّريق اليه في غير النبىّ ص والوصىّ ع منحصر غالبا في الإقرار باللّسان ولا طريق اليه غيره في الغالب فاعتبار الإقرار من باب الطّريقية لا الموضوعيّة وهو ممّا لا نزاع فيه إذ لا كلام في انّه يعتبر في ترتيب بعض النّاس آثار الأيمان لإيمان بعض آخر العلم به بسماع الاقرار باللّسان أو بروية فعله الصّلاة مثلا وانّما الكلام في الايمان الّذى يثاب به عند اللّه ولا تدلّ الأدلّة المزبورة على عدم كونه مثابا كذلك مع التّصديق القلبي انتهى كلامه مع توضيح منّا أقول ويمكن حمل ما دلّ على وجوب الاقرار باللّسان على كونه من الواجبات الشرعيّة كالصّلاة والصّوم وغيرهما ولا بأس بالتزام كونه كذلك وان لم يكن محقّقا للايمان لا شطرا ولا شرطا ويدلّ عليه رواية أبى عمرو الزّبيرى عن الصّادق ع حيث قال وفرض اللّه على اللّسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه واقرّ به الحديث ولا شكّ في وجوب الإقرار المذكور ولو في تشهّد الصّلاة ولكن لا دليل على اعتباره في الأيمان وممّا ذكرنا ظهر بطلان القول بكون الايمان هو