تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
الذاتيّة الثّبوتية وامّا رجوع الصّدق اليهما ففيه خفاء وقد ذكر الشّهيد الثّانى في رسالة حقايق الأيمان انّه راجع إلى العدل الّذى هو بمعنى انّه لا يظلم ولا يجور ولا يفعل القبيح وذكر بعضهم انّه راجع إلى القدرة لأنّ الصّدق راجع إلى الكلام الراجع إلى القدرة إليها وفيه تأمّل وكذلك رجوع السّرمديّة والبقاء وما يجرى مجراهما إلى الصّفتين المذكورتين لا يخلو عن خفاء نعم هما راجعان إلى وجوب الوجود لذاته بل يمكن ارجاع جميع الصفات الثبوتية إلى وجوب الوجود لذاته كما صرّح به الشّهيد الثّانى في الرّسالة وفي شرح الألفية وقد صرّح برجوع السّرمدية اليه المحقق الطّوسى في التجريد قال ووجوب الوجود يدلّ على سرمديّته ووجه رجوعها جميعا إلى وجوب الوجود انّه إذا كان واجب الوجود لذاته وكان وجوده عين ذاته فلا بدّ ان يكون ذاته تعالى وتقدّس جامعا لجميع صفات الكمال ومنزّها عن جميع النقائص والقبائح لأنّ الكمالات ناشية من الوجود كما انّ النّقائص راجعة إلى الماهيّات فمع عدم الماهيّة للذّات المقدّسة تبارك وتعالى لا بدّ ان يكون مجمعا مجمع الخيرات ومنبع السّعادات وخير محض وصرف الكمال فلا يعقل ان لا يكون عالما وقادرا وحيّا وصادقا وباقيا وغير ذلك قوله ونفى الصّفات الراجعة إلى الحاجة والحدوث الصّفات السّلبيّة سبع نفى الشّريك والتركيب والجسميّة وكونه مرئيّا وكونه محلّا للحوادث ونفى المعاني والصّفات الزّائدة ونفى الحاجة المعبّر عنه بكونه غنيّا ورجوع الصّفات المزبورة إلى الحاجة والحدوث مذكور مفصّلا في علم الكلام ولنذكر رجوعها إلى ما ذكر اجمالا امّا نفى الشريك له تعالى فلانّه لو كان هناك واجب آخر لذاته فلا بدّ ان يكون كلّ منهما مركّبا عمّا به الاشتراك وما به الامتياز وكلّ مركّب محتاج إلى اجزائه وكلّ محتاج ممكن وبهذا التّقرير يرجع ثبوت الشريك له تعالى إلى الحاجة وعلى تقرير برهان التمانع يلزم ثبوت العجز وهو نقص والنقص يرجع إلى الحاجة لأنّ النّاقص محتاج في الاستكمال إلى غيره وإلى هذين البرهانين أشار الصّادق عليه السّلام في حديث رواه في الكافي عن هشام بن الحكم في حديث الزّنديق الّذى اتى أبا عبد اللّه ع وكان من قول أبى عبد اللّه ع لا يخلو قولك انّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويّين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويّا والآخر ضعيفا إلى قوله ع ثم يلزمك ان ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة الحديث وامّا
إيضاح الفرائد — صفحة 656 | السيد محمد التنكابني