تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
عن الأولى وعن نهاية ابن الأثير قيل معناه النّهى وان كان في صورة الخبر اى لا يزنى المؤمن ولا يسرق ولا يشرب فانّ هذه الأفعال لا يليق بالمؤمن وقيل هو وعيد يقصد به الرّدع كقوله ص لا ايمان لمن لا أمانة له وقيل معناه لا يزنى الزّانى وهو كامل الايمان وقيل انّه ليس بمؤمن إذا كان مستحلّا وقيل ليس بمؤمن من العقاب وقيل المقصود نفى المدح اى لا يقال له مؤمن بل يقال سارق وزان وقيل هو لنفى البصيرة اى ليس هو ذا بصيرة وقال ابن عبّاس ليس ذا نور وقيل ليس بمستحضر الأيمان وقيل اى ليس بعاقل وقيل المقصود نفى الحياء ولا يخفى ركاكة أكثر الوجوه المزبورة الثالث الجمع بين الاخبار الدالّ بعضها على كون الايمان هو القول باللّسان وبعضها على كونه هو العمل بالجوارح وبعضها على كونه التصديق القلبي والجواب انّ الجمع الّذى ذكرناه من حمل الأخبار الدالّة على اعتبار العمل بالجوارح على الأيمان الكامل أرجح ممّا ذكر ولنذكر ما وعدناك سابقا من استدلال من قال بانّ الأيمان مركّب من الاقرار باللّسان والتصديق القلبي والجواب عنه وهو مذهب المحقق الطّوسى قدس سرّه في التجريد وجماعة من المتأخّرين قال المحقق الطّوسى فيه بعد اعتبار ما ذكر فيه ولا يكفى الاوّل اى التّصديق القلبي لقوله تعالى
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
ولا يكفى الثّانى لقوله تعالى
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
وتقريب الاستدلال انّ اللّه تعالى أثبت للكفّار في الآية الأولى الاستيقان النّفسى وهو التّصديق القلبي فلو كان الأيمان هو التّصديق القلبي فقط لزم اجتماع الكفر والأيمان ولا شكّ انّهما المتقابلان وأثبت في الآية الثّانية التصديق اللّسانى ونفى الايمان فعلم أن الأيمان ليس هو التّصديق اللّسانى فقط وقد حكى استدلال بعضهم على هذا المذهب أيضا بانّا نعلم بالضّرورة انّ الأيمان في اللّغة هو التّصديق والدّلائل عليه كثيرة فامّا ان يكون في الشّرع كذلك وامّا ان يكون منقولا عن معناه في اللّغة والثّانى باطل لأنّ أكثر الألفاظ تكرارا في القرآن وفي كلام الرّسول ص لفظ الايمان فلو كان منقولا لوجب ان يكون حاله كحال ساير العبادات الظّاهرة في وجوب العلم به فلما لم يكن كذلك علمنا انّه باق على وضع اللّغة فنقول ذلك التّصديق امّا ان يكون