تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يزول شيء من ذاته أو يحدث شيء في ذاته وعند أصحاب ذيمقراطيس الجسم أجسام متعدّدة بسائط غير قابلة للقسمة الفكيّة وعند المتكلّمين الجسم مركّب من الجواهر الفردة والتّاليف فالتّأليف عندهم بمنزلة الصّورة وعند بعض الجسم مركّب من الهيولى والاتّصال العرضىّ ولا يخفى انّ الهيولى عند هذا البعض وساير الاشراقيّين غير الهيولى عند المشّائين كما سيتّضح لك من ذي قبل وتحرير محلّ النّزاع هو انّه لا ريب ولا نزاع لأحد في ثبوت ما يصدق عليه مفهوم الهيولى بالمعنى الاعمّ اى الامر القابل للاتّصال والانفصال والصّور والهيئات الواردة على الجسم الباقي مع تبدّل الواردات عليه فانّه إذا قيل خلق الابن من نطفة أبيه فامّا أن تكون النطفة باقية وهو انسان وامّا أن تكون النّطفة قد انعدمت وحصل الابن ابتداء وامّا ان يكون الجوهر الّذى فيه الهيئة النطفيّة قد بطلت عنه تلك الهيئة وحدثت فيه الهيئة الانسانيّة والاوّل باطل والّا لزم ان يكون شيء واحد في حالة واحدة انسانا ونطفة وهو محال وكذلك الثّانى لانّه ح ما صار النّطفة انسانا بل ذلك الشّيء بطل بكلّيته وهذا شيء حدث ابتداء فتعيّن الثالث وهو المطلوب هكذا ذكره شارح التلويحات ويقرب منه ما ذكره صدر المحقّقين في الاسفار وانّما النّزاع فيما ذكرنا سابقا من كون الجسم مركّبا من جوهرين أحدهما محلّ وهو المادّة والآخر حالّ وهو الصّورة ويكون أحدهما استعداد أو هو المادّة والآخر فعلية وهو الصّورة واحتجّ المشّاءون بوجوه اشهرها برهان الفصل والوصل واجراء البرهان المذكور يتوقّف على تقديم مقدّمات الأولى انّ الجسم كما انّه متّصل بحسب الحسّ متّصل أيضا بحسب الحقيقة واثبات هذه موقوف على ابطال الجزء الّذى لا يتجزّى كما هو مذهب جماعة من المتكلّمين وعلى ابطال كون الجسم مركّبا من الأجسام الصّغار الصّلبة الغير القابلة للقسمة الانفكاكيّة لصلابتها كما هو مذهب ذيمقراطيس وقد ثبت في محلّه بطلانهما وكون الجسم قابلا للقسمة بجميع أنواعها من القسمة الانفكاكيّة والقسمة بحسب اختلاف عرضين قارّين والوهميّة بالمعنى الاعمّ من الفرضيّة الثانية انّ الجسم متّصل بحسب ذاته فلنبدا اوّلا ببيان اقسام الاتّصال الحقيقىّ ثمّ نشير إلى اثبات الاتّصال الذّاتى بالبرهان فنقول انّ للاتّصال معنيين حقيقيّين وبإزائهما معنيان اضافيّان ولا غرض لنا الآن ببيان الاتّصال العرضىّ والقسم الاوّل من الحقيقيّين وهو الأشهر كون الشّيء بحيث يمكن ان يفرض فيه اجزاء تشترك في الحدود والثّانى كون الشّيء في حدّ ذاته بحيث يعرضه الاتّصال بالمعنى الاوّل وبعبارة أخرى كون الشّيء ممتدا في الجهات وهذا هو الصّورة الجوهريّة الجسميّة